آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢١٧ - رد تفريق بعض المحققين بين جعل المسألة عقلية مع جعلها لفظية
بل الأصل فى المسألة الفرعية فى المعاملات يقتضى الفساد بمعنى عدم ترتب الآثار الشرعية عليها كما هو الشأن في جميع ذوات الأسباب لدى الشك في تحقق أسبابها على النّحو المؤثر فى تحقق المسببات فانّ الأصل عدم ترتب آثارها عليها، أمّا فى العبادات فالاصل يقتضى الفساد بحسب الظاهر و عالم الاثبات أعنى موافقة الأمر لعدم موافقته بعدم الموضوع و هو الأمر حسب فرض كون النّسبة بين متعلقى الأمر و النهي العموم المطلق فى المسألة، بمعنى تقيّد مورد الأمر بغير مورد النهى قضاء لاستحالة اجتماعهما فى حصة واحدة من الطبيعة، و كذا بحسب الواقع و عالم الثبوت أى الملاك لاحتمال أن يكون البغض الواقعى الذي هو مقتضى النهى (إمّا مانعا) عن تأثير ملاك الأمر في المحبوبية بمعنى أنّ مورد محبوب فى حدّ ذاته لكن اقترانه بما لا يلائم طبع المولى يمنع عن اتّصافه بالمحبوبية فعلا كى يمكن التّعبّد به فهو نظير التعظيم للمولى حال إهانته أو إهانة ولده بضرب و نحوه فانّ التعظيم فى نفسه محبوب لكن مجاورته مع ما يبغضه المولى أخرجته عن الصلاحية للتقرب به إليه (و إمّا سببا) لقلع اقتضاء المحبوبية عن تلك الحصة من الطبيعة و إن شئت قلت بكشفه عن عدم اقتضاء المحبوبية في هذه الحصة من أول الأمر، فمع وجود احتمال أحد الأمرين ثبوتا لا سبيل إلى إحراز ملاك الأمر حتى يمكن التّعبّد به فلا محرز لصحة المأتي به (فتلخص) أنّ مقتضى الأصل فى المسألة الفرعية فى المعاملات و العبادات مطلقا بحسب الظاهر و عالم الاثبات و بحسب الواقع و عالم الثبوت هو الفساد، و بما ذكر يتضح مراد صاحب الكفاية (قده) من مقاله فى المقام.
[رد تفريق بعض المحققين بين جعل المسألة عقلية مع جعلها لفظية]
(فما فى تعليقة) بعض المحققين (قده) فى المقام و حاصله الفرق بين جعل المسألة عقلية مع جعلها لفظية فعلى الأوّل يكون مقتضي الأصل في المسألة الأصولية فى العبادات هو الصحة لعدم موافقة الأمر قطعا للتنافى بينه و بين النهى لكن الملاك موجود جزما لاستجماع الأجزاء و الشرائط فتصحّ بالملاك دون الأمر، نعم مقتضاه فى المسألة الفرعية الفساد للشكّ فى تحقق العبادة المقرّبة و أصالة الاشتغال تقتضى الاتيان بما يستيقن معه بالمقربية، و على الثانى يكون مقتضى الأصل الصحة للشك فى المانع من جهة دلالة النهى على الفساد فيدفعه أصالة العدم (غير سديد)