آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٠ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
تروكه حتى الترك الملازم مع وجود المهم بخلاف خطاب المهم فهو ناقص لا يقتضى المنع عن جميع أنحاء تروكه حتى الترك الملازم مع وجود الاهم بل يقتضى المنع عما عدا هذا الترك، فلا مطاردة بينهما و يصح الترتب.
و لا بد أولا من توضيح مرامه (ره) و هو أن كل فعل وجودى له أعدام عديدة بحسب أضداده المتصورة بل و بحسب مقدماته الوجودية التى بعدم كل منها يتحقق عدم للفعل، فالصلاة مثلا لها أعدام بلحاظ أضدادها الوجودية فعدم بلحاظ القعود و عدم بلحاظ إزالة النجاسة عن المسجد و عدم بلحاظ الأكل الى آخر أضدادها و عدم بلحاظ ترك الاستقبال و عدم بلحاظ ترك تحصيل الطهارة إلى آخر مقدماتها، و طلب كل فعل وجودى يقتضى طرد عدمه و حيث أن هذا العدم بالقياس إلى تعدد الاضداد و المقدمات يتحصص بحصص عديدة و بعبارة أخرى يتفرد بأفراد متعددة، فالمكلف مأمور بسدّ باب جميع أعدامه أى سد باب عدمه المقيس الى أضداده و مقدماته المنحلّ حسب تعددها فطلب فعل وجودى ينحل إلى طلب سد باب هذا العدم و ذاك و هكذا إلى آخر أعدامه كى ينفتح بذلك باب وجوده، فطلب الأهم إنّما يقتضى سد جميع أبواب أعدامه حتى عدمه المضاف إلى وجود المهم أى يقتضى سد باب عدمه الناشئ من وجود المهم و طرد هذا العدم المستلزم وجود الأهم فى الخارج و بقاء المهم فى العدم، بخلاف خطاب المهم فلا يقتضى سدّ باب عدمه المضاف إلى وجود الاهم بل يقتضى سد جميع أبواب أعدامه المضافة إلى جميع أضداده و مقدماته سوى عدم واحد هو العدم المضاف إلى وجود الأهم، فاذا وجد الأهم فطلب المهم لا يقتضى سد باب عدمه من جهة وجود الأهم فهو بالنسبة إلى سدّ باب هذا العدم لا اقتضاء إذ مقتضى نقص الطلب عدم شموله طرد العدم المضاف إلى وجود الأهم فلا مطاردة بين الطلبين فيصح الترتب (و توهم) أن المطاردة و إن لم تكن موجودة من جانب الناقص لكنها موجودة من جانب التام لانه يطرد الناقص (قد دفعه) بأن مقتضى الطلب حفظ سائر جهات الوجود حينما انسدّ باب عدمه الملازم لوجود ضده أى الأهم بالطبع بأن لم يتحقق فى فى الخارج مثلا، و الطلب التام لا يطرد هذا المقتضى لان طرده ليس إلا المنع عن