آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٢٤ - ثانيها كون الجهر و الاخفات مرتبتين من ماهية واحدة هى القراءة مع تفاوتهما بالشدة و الضعف
جارحى هو مصداق لابراز التخضع به لان مبرز الفعل الجانحى هو الجارحي لا نقول باحتياج الفعل الجانحى إلى المبرز كيف و منه ما يستقل بالوجود و لا يحتاج إلى المبرز أبدا كالبناء القلبى أو عقد القلب على شيء أو جحده أو نحو ذلك بل نقول بأنّ إبرازه لدى إرادته لا يكون إلّا بالفعل الجارحى، و ليس لمادة: ع- ب- د: بمالها من الاشتقاقات حقيقة شرعية لغوية غاية الأمر اتفقت آراء أرباب العقول على كون بعض مصاديقها مصداقا لابراز عنوان التخضع كالانحناء على اختلاف مراتبه المسمى بعضها بالركوع و بعضها بالسجود، بل خفض جناح الذل من حيث احتوائه على الميل إلى الدنوّ مبرزا للتخضع فطرىّ للحيوانات أيضا كما نشاهده فى الحمامة، و صيرورة أمثال هذه المصاديق عبادة شرعية تحتاج إلى تقدير الشارع للعبودية بها فبدونه ليست عبادة شرعا و إن كانت عبادة عرفا، و اختصت مصداقية بعضها لذلك بطائفة أو أهل ملة خاصة و العبادات المخترعة فى الشريعة من هذا القبيل، فحقيقة العبادة قسم واحد أبدا روحها التخضع و الاختلاف فى المبرزات، و عبادية شيئي فى الشريعة محتاج أبدا إلى الأمر إمّا للتقرير كما فى المصاديق المتفق عليها لدى أرباب العقول أو لاصل الموضوع أى جعله عبادة علاوة عن حكمها كما فى المخترعات الشرعية للعبادة، ثم إنّ التعبير عن المبرزات بآلة الابراز يصح بلحاظ تحقق الإبراز بسببها و إلّا فليست آلة بالمعنى الحقيقى لانّ روح العبادة و هو التخضع مستقل بالوجود فليس الفعل الجارحى معبر الوجوده كما هو الشأن فى الآلة فالتعبير مسامحى، كما أنّ الابراز هنا ليس بمعنى الحكاية المحتاجة إلى سبق وجود المحكى كما فى سائر الحواكي بل بمعنى الاظهار المناسب مع تحقق التخضع آن ابرازه فيتحد زمان وجوده فى وعائه القلبي مع زمان إثباته فى عالم الخارج بسبب فعل جارحي (الثاني) إنّ مورد النزاع إنّما هو العبادة التي تعلق بها الأمر شرعا لانه الذى يفيد بحثه الأصولى حسب تعريف الاصول بما تقع نتيجته فى طريق استنباط الأحكام الفرعية، فمجرد كون شيء بحيث لو أمر به لكان أمره عباديا لا يجدى لغرض الأصولي ما لم يكن عبادة شرعية تترتب عليها أحكام فرعية.