آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٢ - الثانى أن المفهوم هل هو منحصر فى الدلالات الثلاث أم خارج عنها
و ما لم تكن مقدورة لا يصح الزجر عنها، فما ذكره بعض المحققين (قده) فى تعليقته على الكفاية من الاشكال في الدلالة على الصحة فى جميع التقادير في غير محله بل ما ذكره أوّلا فى تقريب الدلالة على الصحة من أنّ المعاملة الحقيقية لا وجود لها إلا صحيحة متين فى الغاية، و تمام السّر فيه ما أشرنا إليه من أنّه لم يدل شيء من الادلة على مبغوضية المعاملة بنفسها مع قطع النظر عن ترتب الآثار الشرعية أمّا العبادات فحيث عرفت مرارا أنّ للعبادة حقيقة واحدة مجعولة و لا معنى لتقسيمها إلى ذاتية و غيرها نعم كون شيء مصداقا لها موقوف على الأمر لان المصاديق مجعولة بلا دخل للأمر فى قوام العبادة ضرورة كفاية ربط ما للفعل إليه تعالي فى العبادية و قصد الأمر أحد محققات العبادة فهى مع عدم الأمر كمورد تعلق النهى بها فاسدة.
المقصد الثالث، فى المفاهيم
، و قبل الخوض فى تحقيق المقام لا بد من تمهيد أمور
الأول أن عنوانى المنطوق و المفهوم هل هما من صفات المدلول أو الدلالة
كما ذهب إلى كلّ جماعة بعد اتفاق الكل على عدم كونهما من صفات الدال لانه ينطق به و لا يفهم من شىء اختار أولهما المشهور و ثانيهما الشهيد الثاني (قده) و غيره لكن لما كان تطبيقهما على كل واحد من المدلول و الدلالة محتاجا إلى إعمال العناية إذ المدلول أيضا يفهم من الشيء و لا ينطق به عكس الدال و لا مرجح لاعمال تلك العناية في جانب المدلول بأن يقال جهة الانكشاف تارة بنحو المنطوق و أخرى بنحو المفهوم و لا في جانب الدلالة بأن يقال حيث الكاشفية تارة بنحو المنطوق و أخرى بنحو المفهوم فلا تعين لشيء من الاحتمالين بل يصح جعل كل من المدلول و الدلالة مقسما للمنطوق و المفهوم و إن كان جعله المدلول أقرب لان العناية الملحوظة فيه أقل و لذا قال صاحب الكفاية (قده) إنهما بصفات المدلول أشبه، و كيف كان فلا وقع للطعن على من جعلهما من أوصاف الدلالة و نسبة ذلك إلى السخافة كما صدر عن بعض
[الثانى أن المفهوم هل هو منحصر فى الدلالات الثلاث أم خارج عنها]
(الثانى) أن المفهوم هل هو منحصر فى الدلالات الثلاث أم خارج عنها ذهب إلى كل فريق فاختار المشهور أنه من الالتزامي لا مطلقا بل سنخ التزام خاص هو كونه بمعونة التبادر أو مقدمات الحكمة أو الملازمة العقلية و ذهب بعض العامة إلى خروجه