آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٢ - زد أمّا ما ذكره بعض المحققين قده من رجوع الجهات التعليلية الى التقييدية فى موضوعات الاحكام العقلية
توأما مع وجود ذيها فى الخارج و منها ما لا يكون كذلك فمعروض الوجوب الغيرى حصة توأمة بحيال ذاتها من غير ان تكون التوأمية منوعة لها و موجبة لتلونها بلون ما فالواجب ذات المقدمة ليس إلّا غاية الامر أن التوصل الى ذى المقدمة عنوان مشير الى ذلك الواجب فما لم يتحقق العنوان لا ينكشف الواجب فالاتصاف بالمطلوبية منوط به بهذا المعنى اذا لعقل لما رأى التلازم بين الوجودين خارجا و عدم تحقق ذى المقدمة الا بعد تحقق المقدمة حكم بالملازمة بين الوجوبين فلا بد ان يكون معروض الوجوب ذات المقدمة الواقعة فى طريق ذى المقدمة بلا تلوّن الذات بلون الوقوع فى ذاك الطريق و مما يشهد بكون ما ذكرنا مراد صاحب الفصول (قده) علاوة عما تقدم هو استدلاله الاخير لمرامه بقضاوة الوجدان بأن من يريد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده اذا وقع مجردا عنه و بما ذكرنا ظهر ان كثيرا من الاحتمالات التى ذكرها بعض الأجلّاء (قده) فى الاستظهار من كلامه مثل شرطية حصول ذى المقدمة للوجوب أو للواجب أو شرطية عنوان التوصل لاحدهما أو غير ذلك مما سيأتى التعرض لها إن شاء اللّه عند نقل كلمات القوم غير مرادة له (قده).
و حيث اتضح مرام صاحب الفصول (قده) نقول فى تحقيق المقام أن دليل وجوب المقدمة (ان قلنا) بأنه عبارة عن كبرى التلازم الوجودى بين المقدمة و ذيها خارجا بمعنى أن العقل بعد ما رأى ترتب هذا الوجود على ذاك فى الخارج حكم بالوجوب بلا نظر له فى هذا الحكم إلى دخل وجود المقدمة بالطبع فى وجود ذيها ليكون هذا الحكم العقلى من قبيل الكشف الإنّي دون اللمّى كما يظهر ذلك من ذيل كلام صاحب الفصول (قده) أى استدلاله الاخير المتقدم (فالحق معه) (قده) فى انحصار الوجوب الغيرى بذات المقدمة التى يترتب عليها خارجا وجود ذيها و حينئذ مرجع أدلته المتعددة و هى خمسة احدها أن الحاكم بالوجوب لمّا كان هو العقل من باب الملازمة و هى عنده مقصورة بصورة حصول ذى المقدّمة فالوجوب مقصود بها، ثانيها أنّ الأمر الحكيم يجوّز له العقل أى لا يأبى عن أن يصرّح بلزوم الاتيان بخصوص المقدّمة الموصلة و عدم لزوم غير الموصلة بل ينهى عن غير الموصلة و ذلك دليل عدم وجوب غير الموصلة، ثالثها أن الضرورة قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية المقدمة مطلقا أو فى صورة الايصال و هذه آية اختصاص الوجوب بها، رابعها أن الغرض من ايجاب المقدّمة لمّا كان هو حصول ذيها فبدونه لا تكون مطلوبة، خامسها أن الوجدان شاهد بأنّ من أراد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده فى صورة وقوعه مجردا عنه فذلك يكشف عن أن حصوله دخيل فى مطلوبيّته الى دليل واحد هو ما ذكرناه من التلازم الوجودى ضرورة أن قضاء الوجدان بما ذكره انما هو مستند الى تلك الملازمة العقلية و كذا عدم إباء العقل عن حصر الامر الغيرى من قبل المولى بالمقدمة الموصلة و عن تصريحه بعدم ارادة غير الموصلة فانهما أيضا مستندان الى الملازمة المزبورة (اما إن قلنا) كما هو الحق بأن حكم العقل بالملازمة بين الوجوبين