آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٥٠ - الرابع فى تعريف المنطوق و المفهوم
إنما يوجب كاشفية اللفظ عن ذلك المعنى و لا يكشف بنفسه عنه فلا يكون اللفظ أجنبيا عن الكشف إعدادا للكاشف فقط، أمّا ان كان مستندا إلى تطبيق قاعدة عقلية على المورد بعد استعمال اللفظ في معناه بلا دخله فى جهة الكشف أصلا كما فى الملازمات العقلية كوجوب المقدمة و حرمة الضد مما يكون اللزوم فيها غير بين فالدلالة عقلية لقصور القاعدة عن إقحام الدلالة فى اللفظ، فالمسألة من قبيل ظهور الأمر فى الوجوب النفسى تكون من مباحث الالفاظ (و بذلك يظهر) عدم استقامة ما ذكره بعض أساطين الفقه (دام ظله) العالى من أن (ما ذهب) إليه جمع من المتأخرين من أن النزاع صغروى فى أنه هل يكون هناك مفهوم حتى يكون حجة أم لا بعد الفراغ عن كبرى حجيته بعد ثبوته (غير صحيح) بل الصحيح ما ذهب إليه القدماء من أن النزاع كبروى فى أن المفهوم بعد الفراغ عن ثبوته هل يكون حجة أم لا، بدعوى أن جريان مقدمات الحكمة و نحوه لدى التعليق بشرط أو التقييد بوصف لا يرتبط باللفظ و دلالته فهو إنما يكون لاثبات حجية المفهوم بعد وضوح وجوده، لان شأن العاقل بما هو عاقل و حكيم أن لا يأخذ خصوصية فى كلامه إلّا إذا كانت دخيلة فى مراده بل تمام العلة له و إلّا كان أخذها لغوا، و بهذا البيان أثبت حجية المفهوم الذى عرفه بأنه المدلول الذى يجوز للمتكلم إنكاره بأن يقول ما قلته بخلاف المنطوق فهو المدلول الذى لا سبيل إلى إنكاره فيقول ما قلته (وجه عدم الاستقامة) ما عرفت من أن مجرد احتياج انفهام المعني إلى أمر ما خارجى كجريان مقدمات الحكمة، لا يخرج الدلالة عن اللفظية، ما دام استناد الانفهام إلى اللفظ عرفا و لو بمعونة الأمر الخارجي، كيف و الأخذ بالاطلاق بدليا أو شموليا فى باب المطلق و المقيد بمعونة مقدمات الحكمة إنما هو أمر مسلم بين القوم حتى عنده مد ظله حسب اعترافه بذلك فى محله كتسلّم كون ذلك أصلا لفظيا محاوريا، مع أنّ من البديهى استناد استفادة ذلك الاطلاق من الكلام إلى تطبيق مقدمات الحكمة عليه لا إلى نفس اللفظ بما هو بحيث لو لا جرى تلك المقدمات لم ينعقد للكلام لدى العرف ظهور فى الاطلاق أصلا، فجرى مقدمات الحكمة سبب لانعقاد الظهور لنفس اللفظ و ثبوت حيث الكاشفية له عرفا فكذلك بالنسبة إلى مفاد الجملة الشرطية أو الوصفية أو سائر الجمل المفهومية، فما ذكره في تقريب كبروية النزاع تقرير فى الحقيقة لصغرويته و أنه هل