آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٦ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
أقل ثوابا.
و ينبغى التنبيه على أمور
الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
كتوقف إنقاذ غريق أو إنجاء حريق على توسط أرض مغصوبة فالاضطرار (تارة) يحصل للمكلف قهرا بلا استناده إلى اختياره كما إذا اطلع على غريق أو حريق و انحصر طريق وصوله إليهما للانجاء في توسط أرض مغصوبة، و حينئذ لا ريب و لا إشكال فى ارتفاع الحرمة و العقوبة عن الفعل و صيرورته واجبا عقلا مقدمة للواجب الأهم كما إذا لم يكن حراما من أول الأمر نعم بناء علي الامتناع يكون فى الفعل ملاك الوجوب لا خطابه (و أخرى) يحصل له بسوء اختياره بلا تعنون الفعل المضطر إليه بالتخلص عن محذور الحرام كما إذا اختار للانجاء طريقا أدى إلى توسط أرض مغصوبة بلا انحصار الطريق فى نفسه في ذلك، و حينئذ لا ريب في عدم فعلية النهى حال ارتكاب المنهى عنه لانه مضطر إليه لكن حيث كان فعله مبغوضا مستحقا عليه العقاب لاستناد عصيان الخطاب إلى اختياره فهو غير صالح لتعلق الوجوب به (و ثالثة) يحصل له بسوء اختياره مع تعنون المضطر إليه بالتخلص عن الحرام كما فى الخروج عن الارض المغصوبة فى المثال و فيه أقوال ثلاثة أحدها أن الفعل مأمور به فقط اختاره شيخنا الاعظم الانصارى (قده) فى تقريراته ثانيها أنه منهى عنه فقط اختاره صاحب الكفاية (قده) ثالثها أنه مأمور به و منهى عنه معا اختاره المحقق القمى (قده) و الحق هو الثاني لان المكلف قادر علي ترك ذلك الحرام بأن لا يرتكبه من رأس فلا يختار ما يؤدى إلى ارتكابه من أول الأمر فهو غير معذور عقلا فى مخالفة النهى بل هو معاقب عليها كما في صورة عدم توقف واجب عليه و عدم تعنونه بعنوان التخلص عن الحرام، و توهم أن مقتضى وجوب مقدمة الواجب وجوب ذلك الفعل فالمكلف معذور فى مخالفة النهى عقلا مدفوع بأن اتصاف المقدمة بالوجوب لو قلنا به فهو في غير المقدمة المحرمة، نعم إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة كما في المقام تتصف بالوجوب علي القول به إذا لم يكن الاضطرار إليها بسوء الاختيار لان ارتفاع الحرمة و الاتصاف بالوجوب يستلزم عدم كون الحرمة مطلقة بل معلقة علي اختيار المكلف و هذا خلف، و حيث حصل الاضطرار بسوء الاختيار حسب الفرض فهو باق علي الحرمة