آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣ - زد أمّا ما ذكره بعض المحققين قده من رجوع الجهات التعليلية الى التقييدية فى موضوعات الاحكام العقلية
بعد ما رأى تعاقب الوجودين خارجا لا بد أن يكون مستندا الى مناط ضرورة أنه ليس بمجازف فى الحكم و ذلك المناط هو التوقف الطبعى لاحد الوجودين على الآخر و لو لم ينوجدا فى الخارج ابدا بمعنى دخل وجود المقدمة اعدادا فى وجود ذيها بحسب أصل الذات مع قطع النظر عن الترتب الخارجى على نحو دخل وجود السبب فى وجود المسبب أو الشرط فى المشروط فان كون المسبب رشحا للسبب أو كون المشروط عدما عند عدم الشرط انما هو بلحاظ الذات بما هى لا بلحاظ الخارج و ان كان وعاء فعلية الرشح أو الانتفاء عند الانتفاء هو الخارج فكذلك المعدّ ضرورة اشتراك الجميع فى أصل الدخل أى التوقف الطبعى ليكون هذا الحكم العقلى من قبيل الكشف اللمّى دون الإنّي و بعبارة أخرى كبرى التلازم الوجودى و الترتب الخارجى و ان كانت كبرى عقلية لكنها ليست مستقلة بل داخلة تحت كبرى أخرى مطويّة هى التوقف الطبعى بين الوجودين أى الدخل الذاتى لاحدهما فى الآخر (فحينئذ لا فرق) بين حصص المقدمة فيما هو مناط الوجوب كما ذكره صاحب الكفاية (قده) ضرورة وجود المناط فى نفس الذات، ترتب عليها وجود ذى المقدمة أم لا اذ هى ليست علة تامة لوجود ذيها كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) بل هى من معدّاته و من البديهى تحقق الاعداد بتحقق نفس الذات و لو لم يترتب عليها وجود ذيها اصلا فالواجب هو الذات بما هى بلا ارتباط شيء ما آخر من عنوان التوصل كما زعمه صاحب الفصول (قده) أو قصده كما يظهر من تقريرات الشيخ الاعظم (قده) أو إرادة الاتيان بذى المقدمة كما زعمه صاحب المعالم (قده) و لا غير ذلك مما قيل أو يمكن أن يقال.
و ظنّى أن الذى أوقع القوم فى الالتزام بأمثال هذه القيود انما هو فساد المبنى من رأسه لما سيأتى إن شاء اللّه من أنه ليس هناك وجوب مولوى بالنسبة الى المقدمة بل جعله لغو قبيح بعد كون مرحلة الامتثال موكولة بيد العقل الحاكم باللّابدّية من وجود المقدمة فى طريق امتثال ذيها و على هذا فالبحث فى أمثال هذه الامور لا يجدى كثير فائدة لكن حيث تعرض لها الاصحاب (رضوان الله تعالى عليهم)