آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩٣ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
مقدمات المسألة فراجع.
ثم أنه قد ذكر لترجيح النهى على الأمر وجوه (منها) أن الأمر لا يستلزم السريان بالنسبة إلى جميع أفراد المتعلق بل يكفيه وجود فرد واحد بخلاف النهى فانه يستلزم انتفاء جميع الافراد فيكون أقوى دلالة، و نوقش فيه بأن استلزام النهى ذلك إنّما هو من جهة إطلاق متعلقه بمعونة مقدمات الحكمة فلا ربط له بالنهى كما أن دلالة الأمر على كفاية أىّ فرد في مرحلة الامتثال يكون لمقدمات الحكمة فى المتعلق، و ردّ بأنّ إطلاق النهي لو كان لمقدمات الحكمة لكان استعماله فى بعض أفراد المتعلق حقيقيا و ليس كذلك فيكشف عن أنّ السريان مقتضى نفس وقوع الطبيعة فى حيّز النهى أو النفى، و قال صاحب الكفاية (قده) لا سبيل إلى إنكار دلالة النهى و النفي على السريان و الاستيعاب غاية الأمر أنّ الاستيعاب سعة و ضيقا بحسب سعة المراد من المتعلق و ضيقه فلو أريد منه الطبيعة المطلقة فالاستيعاب بالنسبة إلى جميع الافراد و إلّا فلا، و إطلاق المتعلق إنما هو بمقدمات الحكمة فبدونها كما إذا لم يكن الاطلاق فى مقام البيان لا يستفاد الاستيعاب بالنسبة إلى أفراد الطبيعة بلا منافاته مع ظهور النفى و النهى فى استيعاب ما أريد من متعلقهما، إلّا أن يقال بأن دلالة النفى و النهى على الاستيعاب تكفى فى إطلاق المراد من مدخولهما بلا حاجة إلى جريان مقدمات الحكمة فى المدخول كما في لفظة كل في: كل رجل حيث يدل بالوضع على استيعاب أفراد الرجل بلا حاجة إلى مقدمات الحكمة في مدخوله، و لا ينافى ذلك تقييد عموم المدخول بدالّ آخر كما فى قولك: أكرم كل رجل عادل: حيث استعمل لفظ كل في استيعاب ما أريد من مدخوله و استعمل مدخوله أي الرجل فى معناه الحقيقي أى العموم بلا مجاز في شيء منهما أمّا خصوصية العدالة فاستفيدت من دالّ آخر فتعدد الدال و المدلول غير التصرف فى عموم المدخول كما لا يخفي، و أورد عليه بعض المحققين (قده) و تبعه بعض من تأخر عنه بأنّ مجرد النفى و النهى بما هما سلب لا يدلّان علي العموم و الاستيعاب كما لا معنى لاقتضاء نفي الطبيعة انتفاء جميع أفرادها لان العدم بديل الوجود فهو تابع له بمعنى أنّ الوجود إن لوحظ بالاضافة إلى الطبيعة المهملة سعة و ضيقا فعدم