آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٠٥ - الرابع أنّ المراد بالعبادة التى تقع موردا للنهى فى المسألة كل فعل يتوقف امتثاله على نية القربة و لا يحصل الغرض من الامر به بدون ذلك
غير تام طردا و عكسا و إن كان الحق فى أمثال هذه التعاريف أنها شرح الاسم و ليست بالحد و لا بالرسم كي يلزم تمامية طردها و عكسها (غير سديد) إذ لا معنى لكون شيء عبادة ذاتا لان العبادة مركبة من جزءين أحدهما فعل جانحى هو روحها أعنى غاية التعظيم ثانيهما فعل جارحى هو مبرز لذلك الفعل الجانحى و هذا المبرز جعلى موكول إلى اعتبار الجاعلين غاية الأمر بعض مصاديقه متفق على جعله مبرزا بين العقلاء كالخضوع و الخشوع، فقد يظن فى مثله كون عباديته ذاتية و إلا فكيف يعقل كون فعل تكوينا مع قطع النظر عن مبرزيته لذلك الفعل الجانحى عبادة، و قد اغتر بمثل ذلك من زعم أنّ السجود أو الركوع عبادة ذاتا مع وضوح أن مجرد الوقوع على الارض أو الانحناء بمقدار خاص و لو لم يكن لابراز فعل جانحى بل لغرض آخر كتقبيل ولده أو تعفير جبهته أو نحو ذلك ليس بعبادة كيف و يتحقق ذلك من الكفار المنكرين لوجود المعبود تعالى، فالتأمل في حقيقة العبادة يعطى عدم تعقل كونها ذاتية و لعل النكتة فى تطابق آراء العقلاء على جعل فعل كالخشوع أو السجود مبرزا للفعل الجانحى الذى أنه روح العبادة إنّما هو التناسب بين الانخفاض الظاهرى بالجسد مع الانخفاض الباطنى بالقلب، و كيف كان فليس للعبادة نوعان بل هى نوع واحد مركب من فعلين جانحى و جارحي كما عرفت (و مما ذكرنا) ظهر ما فى تحقيق بعض المحققين (قده) فى المقام فى تعليقة على الكفاية من أن بعض الاشياء ينطبق عليه عنوان حسن بالذات و بعضها ينطبق عليه ذلك العنوان بالعرض فالاول كالخضوع و الخشوع عبادة ذاتا و الثانى كاكرام زيد إذا أتى به لاجل أمر المولى عبادة عرضا، وجه الظهور عدم تعقل حسن الخضوع و الخشوع مع قطع النظر عن إبرازهما بالفعل الجانحى فانطباق العنوان الحسن عليهما ليس بالذات بل بالعرض لحكايتهما عن أمر قلبى، مع أنّ ما عرّف به العنوان الحسن بالعرض يتأتي فى التوصليات بل فى المباحات ضرورة إمكان جعلها عبادة بأن يأتى بها بقصد أمرها بحيث لو لم يأمر الشارع بالتوصليات و لم يرخص فى فعل المباحات لما فعلهما، و معه كيف يكون ذلك تعريفا للعبادة فتدبر جيدا.
ثم إنّ ما ذكره صاحب الكفاية (قده) فى تعريف التعبد العبادة فى مقام تصوير ما يقع معروض