آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٤ - فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة و الهيئة ليس كالامر فى الدلالة على الطلب
الجدّى لكنه غير صحيح بداهة تعلق الأمر الجدى بالطبيعة مرة ثانية حسب الفرض بل ربما يتعلق أكثر من مرتين إذ مقتضى الاهتمام بمطلوب تعلّق الطلب الجدّى به مرات عديدة كما فى الأوامر الواردة فى القرآن الكريم بالنسبة إلى الواجبات الشرعية، فالحق تعليله بأن متعلق الطلب لما كان نفس الطبيعى الذى تعلق به الأمر أولا فليس هناك طلب مستقل بمعنى مطلوب مستقل بل لا بد أن يكون المطلوب الثانى عين الاول و هذا معنى اقتضاء إطلاق المادة التأكيد، كما أن إطلاق الهيئة يقتضى التأسيس بمعنى أنّ مقام الطلب و التصدى للبعث يقتضى كونه للتأسيس لا التأكيد فيتعارض مقتضى الاطلاقين، لكن حيث إنّ إطلاق المادة لفظى بخلاف إطلاق الهيئة فهو مقامى فاطلاق المادة حاكم على إطلاق الهيئة و لذا يكون المنسبق إلى الذهن عرفا هو التأكيد دون التأسيس، و بما ذكرنا لا بد أن يصلح قول صاحب الكفاية (قده) و المنساق من إطلاق الهيئة و إن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده إلّا أنّ الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها و لم يذكر هناك سبب أو ذكر سبب واحد: فتدبر.
المقصد الثانى فى النواهى
فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة و الهيئة ليس كالامر فى الدلالة على الطلب
إذ معنى أنهاك عن كذا ليس بالمطابقة أطلب منك تركه بحيث يكون مفاد الهيئة على نحو الانحلال عبارة عن شيئين أحدهما مفاد هيئى ربطى هو الزجر و الآخر مفاد اسمىّ هو الترك، بل تفسير النهى فى كلام القوم بطلب الترك تفسير باللازم و إن يظهر من المحقق صاحب الحاشية (قده) كونه تفسيرا بالمطابقة كيف و النهى عن الشيء نهى عنه لا أمر بتركه فهو بالمطابقة يدل على الزجر و بالاستلزام على الترك، فما فى الكفاية من كون النهى كالامر فى الدلالة على الطلب مع تفاوت كون متعلق الأمر الوجود و متعلق النهى العدم غير سديد، و العجب دعواه الوفاق على ذلك و حصر الخلاف فى أنّ المطلوب بالنهى هل الكف أو مجرد الترك ثم اختياره الثانى و دفع توهم كونه الكفّ لعدم مقدورية الترك بأن الترك لو لم يكن مقدورا لم يكن الفعل مقدورا، و خروج العدم الأزلى عن الاختيار لا يستلزم كون العدم من حيث البقاء و الاستمرار فى عمود الزمان الذى هو المطلوب حسب الفرض خارجا عن الاختيار، إذ لو كان هناك