آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩ - اعتراض على جواب صاحب الكفاية عن استدلال صاحب الفصول للموصلة بصحة منع المولى عن غير الموصلة
لا أنه مقيد به و لا مطلق عنه فالايصال عنوان مشير الى ما هو الواجب لا أنه تمام الموضوع للوجوب نعم بعد تحقق ذات المقدمة يسقط الامر عن التأثير فى بعث المكلف نحو الفعل من جهة تحقق الفعل لكن لا يسقط بالمرة بل هو باق بعد إذ لا يحصل الغرض منه إلّا بتحقق جميع السدود المستتبع لتحقق الواجب النفسى فى الخارج مدعيا اندفاع جميع اشكالات القول بالموصلة بسبب هذا البيان (و فيه) أن منشأ حكم العقل بالملازمة بين الوجوبين لو كان هو التلازم الوجودى خارجا بين المقدمة و ذيها بمعنى عدم تحقق ذى المقدمة فى الخارج الابعد تحقق المقدمة فيه لكان الحق مع القائل بالمقدمة الموصلة اذ لا كاشف عن الملازمة فى غير هذه الصورة فطبعا لا يقتضى دليل وجوب المقدمة أزيد من وجوب الموصلة كما اشرنا اليه سابقا لدى التعرض لكلام صاحب الفصول (قده) و من تبعه فى الموصلية كبعض المحققين (قده) لكنه ليس كذلك اذ التلازم الوجودى بمجرده لا يصلح ملاكا لوجوب المقدمة ما لم تنضم اليه مقدمة مطوية هى احتياج وجود ذى المقدمة بالطبع الى وجود المقدمة أى دخل وجودها ذاتا فى وجوده و هذا الدخل كما اعترف به هذا القائل استقلالى لكل مقدمة بلا توقفه على ترتب وجود ذى المقدمة و عدمه فالوجوب الغيرى لا محالة يعمّ غير الموصلة و تمام السر فيه ما ذكرنا من أن ملاك الوجوب هو الاحتياج الطبعى لذى المقدمة وجودا الى المقدمة بمعنى الدخل الذاتى لوجود المقدمة فى وجود ذيها سواء ترتب عليها أم لم يترتب.
ثم ان بعض الاساطين (ره) أجاب عن مقال صاحب الفصول (قده) بما (حاصله) ترديد عنوان الايصال بين كونه مقوما للواجب الغيرى فيلزم حصر هذا الوجوب بالمقدمات السببية و هو مصرح بالعموم لغيرها و بين كونه منتزعا عن الترتب الخارجى لوجود ذى المقدمة على المقدمة فمع تعميم الوجوب الغيرى لذات المقدمة يكون كرا على ما فر من الالتزام بوجوب غير الموصلة و مع حصره بالذات بشرط الايصال يلزم الدور و التسلسل أما الاول فلان الواجب النفسى حسب الفرض منشأ انتزاع معروض الوجوب الغيرى اى عنوان الايصال فهو أيضا معروض ذلك الوجوب فوجوبه موقوف على وجوب المقدمة و المفروض توقف