آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٣ - الثانى أن المفهوم هل هو منحصر فى الدلالات الثلاث أم خارج عنها
عن تلك الدلالات بدعوى أن المطابقى و التضمني من المنطوق بلا ريب و الالتزامي يستتبع التحقق القهرى فى الذهن إمّا بمجرد تصور اللازم و الملزوم كما فى البيّن بالمعنى الأخص أو مع ضمّ تصور النسبة بينهما كما فى البين بالمعنى الأعم و ليس كذلك المفهوم إذ لا ينسبق إلى الذهن بعد انسباق المنطوق بأحد النحوين بل لا بد فيه من إثبات اللزوم بينهما من الخارج و إن كان الحق مع المشهور فى كونه من الالتزامي على النحو المزبور و لذا اعتذر لجماعة من المتأخرين كالسيد الفشاركى (قده) و ثلة من تلامذته القائلين بأنه هل يكون هناك مفهوم حتى يكون حجة أم لا حتّى تكون الحجية سالبة بانتفاء الموضوع، بأن المراد أن الجملة الشرطية مثلا علاوة عن سائر مدلولاته الالتزامية هل يكون له هذا النحو من الالتزام أى المفهوم أم لا، و قد يقال بأنه من- التضمنى (و بالجملة) فتارة يراد بيان ما هو المختار لدى الشخص فى المقام و هذا شىء سيأتي الكلام فيه و أخرى يراد تحرير محل النزاع بين الاصوليين من الخاصة و العامة و هذا لا بد فيه من تتبع كلماتهم و قد عرفت وجود أقوال ثلاثة فيهم فحصره فى خصوص واحد فى المقام فى غير محله، بل ربما يوهم كلام بعضهم كعميد الدين فى شرح التهذيب اختيار غير واحد من الاقوال حيث استدل للمفهوم (تارة) بالتبادر مستشهدا بما ورد من منازعة أحد الصحابة مع عمر فى أخذ المفهوم من: إن خفتم: فى قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، حيث استظهر منه الصحابى عدم جواز القصر فى الصلاة للمسافر مع عدم ذلك الخوف فتخاصما إلى النبى (ص) بذلك، و بما ورد من أخذ المفهوم من قولهم (ع): ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه:
حيث فهم منه الصحابى أنّ ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته و عرضه، فلو لا حجية مفهومى الشرط و الوصف لم يكن للانسباق المذكور فى الموردين وجه (و أخرى) بمقدمات الحكمة و أنّ إقحام القيد فى الكلام شرطا أم وصفا أم غيرهما مع كون المتكلم في مقام البيان لا بد أن يكون لدخل خصوصية فى موضوع حكمه، و مرجع هذا الوجه إلى الاطلاق المقامي المعروف فى ألسنة المتأخرين الأصوليين (و ثالثة) بالملازمة العقلية بين المنطوق و المفهوم، لكن يمكن الجمع بين الوجوه الثلاثة بارجاعها إلى قول