آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٣ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
و من هنا يعلم صحة ما قويناه سابقا من جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للخاص إذا كان العام و الخاص من قبيل المقتضى و المانع بأن يكون للعام عنوان واحد كالعالم في أكرم العلماء و للخاص عنوانان كالعالم و الفاسق فى لا تكرم الفساق منهم، فانّ مجرد الشك فى موضوع الخاص لعدم إحراز أحد عنوانيه كالفاسق كاف فى عدم ترتّب حكمه المضادّ مع حكم العام و المفروض إحراز موضوع العام أى العنوان الواحد كالعالم فيترتب عليه حكمه بمقتضى إطلاقه ما لم يحرز العنوان الآخر المحقّق لموضوع الخاصّ المخلّ بذلك الحكم، و من هذا البيان يعلم أنّ المراد بما قرع سمعك من قاعدة المقتضى و المانع و شككت فى سنده انما هو الأصل اللفظي أى التمسك بأصالة العموم ما لم يحرز موضوع الخاص الذي يخرج الفرد عن العموم و ليس المراد به التمسك بقاعدة مستقلة وراء الأصل اللفظى كى يستشكل فيه بأنه لا سند لهذه القاعدة من الشّرع و لا العقل، ضرورة أنّ العقلاء لا يعتنون بمجرد الشك فى المانع أعنى موضوع الخاص فى رفع اليد عن الأصل اللفظى أعنى أصالة العموم، و من هنا ينقدح أنّ التمسك بأصالة عدم المانع فى المقام إنما هو لدفع احتمال وجوده و إقناع النفس لمن لم يقنع بذلك بلا احتياج إليه فى جواز التمسك بالعامّ، و حيث أنّ الاصول عبارة عن كشف المرتكزات العرفية و صياغها فى قوالب الاصطلاحات العلميّة فقد اصطلحنا فى الأصول عن هذا الأمر الارتكازي الّذى عليه ديدن عرف العقلاء في محاورتهم أعني عدم الاعتناء باحتمال المانع كالخاص فى مقابل إحراز المقتضى كالعام باستصحاب العدم الأزلى للمانع فما قيل من أنّ العرف لا يلتفت إلى مثل هذا فى التّمسك بالعام و أنّه اصطلاح مدرسى قد إخترعناه كأنّه ذهول عن كشف الارتكازات العرفية فى ضمن الاصطلاحات العلميّة (و بالجملة) فالاصل غير محتاج إليه و مع إرادة إجرائه لدفع احتمال المانع غير ممنوع و غير خارج عن طريقة العرف و العقلاء.
و لتوضيح المقام بأزيد مما تقدم نقول هناك إشكال عويص في الأصل المزبور أي استصحاب عدم المانع أزلا فى الشبهات المصداقية هو أنّه لا مجال لجريانه مطلقا إذ التخصيص لا يخلو إمّا ينوّع موضوع العام أولا! فعلى الأول بأن