آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩٦ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
لامتثال النهى عليه و أجاب فى الكفاية بأن الواجب في فعله مصلحة ملزمة و ليس فى تركه مفسدة كما أنّ الحرام في فعله مفسدة و ليس فى تركه مصلحة ثم قرّب منع إطلاق الأولوية بأنّ مصلحة بعض الواجبات ربما تكون أقوى من مفسدة بعض المحرمات كمصلحة حفظ النفس و مفسدة تفويت المال فالأولوية هنا بالعكس فالمدار على قوة الملاكات النفس الأمرية و ضعفها، و لو سلّم فانما يأتى فى موارد إرادة المكلف ترجيح واحد من الفعل و الترك حسب الموافقة و المخالفة مع أغراضه لا فى الدوران بين الواجب و الحرام الذى يكون المدار على الحسن و القبح العقليين لا موافقة الأغراض و مخالفتها كما فى المقام، و لو سلّم جريانه فى المقام فيختص بصورة القطع بالأولوية و على فرض جريانه مع الأولوية الظنية فيأتى في موارد الدوران بين الوجوب و الحرمة إذ لا مجال حينئذ لاصالة البراءة أو الاشتغال، أمّا مورد الاجتماع فتجرى فيه أصالة البراءة عن الحرمة و يحكم علي العبادة بالصحة حتى على القول بالاشتغال لدى الشك في الجزئية إذ المانع عن الصحة في المقام هو الحرمة فاذا ارتفعت بالبراءة عقلا و نقلا لم يكن مانع عنها، نعم لو كانت المفسدة الواقعية غالبة على المصلحة لم تجر البراءة حتّى علي القول بها لدى الشك فى الجزئية و الشرطية إذ الشك حينئذ فى تحقق العبادة من جهة عدم تمشى قصد القربة فالاشتغال بالواجب محكم، فتأمل فان ذلك مبني على لزوم الرجحان فى تحقق العبادة و عدم كفاية إمكان التقرب بها من جهة عدم العلم بمبغوضيتها و إلّا صحت العبادة، هذا حاصل مقاله (قده) فى المتن و الهامش و زاد فى الفوائد أنّ الترجيح بالأولوية فيما لم يمكن الجمع بين كلا الغرضين من دفع المفسدة و جلب المنفعة معا و هو ممكن فى المقام بأن يصلى فى غير الدار المغصوبة فلا وجه لترجيح النهى بهذه الجهة.
و قد وجّه بعض المحققين (قده) اختصاص البراءة بالحرمة دون الوجوب بأن وجوب الصلاة شرعا بنحو التعيين معلوم لدى المكلف مخيرا بحكم العقل بين أفراده العرضية كالاتيان بها فى الغصب أو في غيره بلا شك له من جهة أصل الوجوب، فليس المقام من الدوران بين التعيين و التخيير كى تجرى أصالة عدم التعيين و لا من