آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩٥ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
أمّا النفى و النهى فلما كان مفادهما السلب و سلب الطبيعة باطلاقها المستفاد من مقدمات الحكمة لا يتحقق إلا بعدم تحقق فرد منها فالزجر عنها يقتضى لا محالة انتفاء جميع الافراد بمعنى دلالته عليه بالالتزام من ناحية تحقق الطبيعة خارجا بوجود فرد منها فعدم تحققها ليس إلّا بعدم جميع أفرادها و هذا معنى الاطلاق الشمولى، و لذا نقول بكفاية تحقق فرد من الطبيعة فى امتثال الأمر إذ المطلوب به تحقق الطبيعة فاطلاقها بدلى فلو حمل على ايجاد جميع الأفراد كان خلاف الاطلاق، فما تقدم عن المحقق المزبور (قده) من كون عدم كل شيء بديل وجوده غير مربوط بما نحن بصدده لانه أمر واضح لدى كل أحد لكن الشأن إنّما هو فى أنّ الطبيعة لما كانت بنفسها مطلقة حسب مقدمات الحكمة فتعلق النهى و النفى بها يستلزم انتفاء جميع أفرادها و ليس كذلك فى الأمر و هذا عبارة أخرى عن أنّ إطلاق النهى شمولى و إطلاق الأمر بدلى الذى اعترف به (قده) قبيل هذا الكلام، و مما ذكرنا ظهر ما فى كلام صاحب الكفاية (قده) من دعوى استناد استيعاب المدخول إلى دلالة لفظة، كل، عليه حيث عرفت أنّ مفاد هذه اللفظة ليس إلّا معنى حرفيا هو حفظ إطلاق المدخول و تأكيده و إلّا لزم كون الاستعمال مجازيّا فى صورة التقييد، و دعوى عدم استلزامه ذلك من جهة كون التقييد بتعدد الدال و المدلول مدفوعة بأنّ كل تقييد لا محالة يكون بتعدد الدال و المدلول لكن لا ربط له بمجازية الاستعمال فى المطلق لدى إرادة البعض منه بقرينة التقييد لو قلنا بدلالة، كل، وضعا على سريان طبيعة المدخول بالنسبة إلى جميع حصصها كما هو المدعى، فتلخص أنّ الفرق بين إطلاق مدخول النهى مع مدخول الأمر بكون الاوّل شموليّا و الثانى بدليّا حق لا محيص عنه و مجرد الشمولية و إن لم يوجب قوة الدلالة كى يقدّم على البدلى كما أشرنا إليه غير مرة طى المباحث السالفة لكن لدى الدوران بينهما كما فى المقام على القول بالامتناع الذى لا بدّ من ترجيح أحد الاطلاقين حيث يمكن حفظ الملاكين بتقديم الشمولي بخلاف العكس كما أشرنا إليه أوائل هذا التنبيه يكون الشمولى حاكما على البدلى فالترجيح مع النهى.
(و منها) أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة و قد أورد عليه المحقق القمى (قده) بأنّ إطلاقه ممنوع لوجود المفسدة فى ترك الواجب فامتثاله دفع للمفسدة فلا أولوية