آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢١٣ - ملخص ما ذكره بعض الاساطين فى معنى الصحة
فى العبادات و المعاملات، و هذا الذى ذكرنا من المقياسية هو مراد صاحب الكفاية (قده) من التعبير باتصاف الاشياء بالصحة و الفساد بالقياس إلى الآثار لا ما قد يتراءى منه من كون الصحة ترتب الآثار و الفساد عدمه كى يشكل بالتهافت بين الصدر و الذيل حيث جعل الصحة التمامية تارة و ترتب الأثر أخرى و كما يختلف الصحة و الفساد بلحاظ الآثار مع اتحاد المعنى كذلك يختلفان بلحاظ الأنظار مع اتحاد المعنى أى التمامية و عدمها فبنظر المتكلم يكون التمامية بموافقة الشريعة و عدمها بعدم الموافقة و بنظر الفقيه يكون التمامية بسقوط القضاء و الاعادة و عدمها بعدم سقوطهما، فان أراد المتكلم من الأمر الذى موافقته الصحة عنده خصوص الواقعى دون الاضطرارى و الظاهرى و اقتصر الفقيه فى الاجزاء علي خصوصه دونهما أو أراد المتكلم من الأمر ما يعمهما و قال الفقيه بالاجزاء مطلقا حتى فيهما تطابق النظران فى الصحة و الفساد، و إن اختص الأمر لدى المتكلم بالواقعى و عمّ الاجزاء لدى الفقيه غيره أو عمّ الامر لديه للاضطرارى و الظاهرى و لم يقل الفقيه بالاجزاء فيهما اختلف النظران في الصحة و الفساد.
نعم ما ذكره صاحب الكفاية (قده) بعد ذلك في التنبيه قد ينافي ذلك حيث قال ما محصله أن الصحة و الفساد لدى المتكلم أمران ينتزعان من موافقة المأتي به الذى هو فعل تكوينى للمكلف مع الأمر الذى هو مجعول شرعي و عدم موافقته له، و لدى الفقيه يختلفان حسب العبادات و المعاملات ففى العبادات أمران عقليان بالنسبة إلى الأوامر الواقعية إذ بعد الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعى لا يبقى مجال لثبوت القضاء أو الاعادة بحكم العقل بل يستحق المثوبة، و مجعولان بالنسبة إلى الأوامر الظاهرية لان سقوط القضاء و الاعادة مع إمكان المخالفة للواقع إنّما هو منة على العباد تسهيل على المكلفين و لذا قد يثبتان، و في المعاملات مجعولان مطلقا لوجود الامضاء فيها إذ لو لا الامضاء لم تصح معاملة، و هذا المقال بظاهره يهدم مقاله المتقدم من أن الصحة لدى الكل بمعنى واحد هو التمامية و الفساد عدمها و الاختلاف من جهة الآثار التى هى فى طول الصحة، إذ ظاهره اختلاف نفس الصحة و الفساد باختلاف الآثار و الأنظار و كونهما انتزاعيين لدى المتكلم و عقليين تارة و جعليين أخرى لدى الفقيه، إلّا أن يحمل هذا المقال علي إرادة بيان آثار الصحة و الفساد لا نفسهما