آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٣ - الثانى أن مقتضى ما ذكر و ان كان تعميم محل البحث بالنسبة الى المقدمية و غيرها فى الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
ضده الخاص من هذه الجهة سلب بانتفاء الموضوع.
(و ما يظهر) من بعض المحققين (قده) فى تقريب المقدمية من أن القابليات و الاستعدادات و أعدام الملكات انما هى انتزاعيات لا متأصلات بالذات فالمؤثر فيها لا بد أن يكون من سنخها للزوم السنخية بين الاثر و المؤثر فعدم المانع أو عدم الضد حيث أنه أمر انتزاعى يصحّ تأثيره فى أمر انتزاعى آخر كالقابلية، أما القاعدة الفرعية و هى أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له فلا تقتضى أزيد من لزوم ثبوت للمؤثر من سنخ ثبوت الاثر و المفروض تحققه فى المقام فلا محذور فى مقدمية عدم الضد لوجود الضد الآخر (مدفوع) بفساد كلا الامرين أمّا تأثير عدم المانع أو عدم الضد فى القابلية فلما عرفت آنفا من أن القابلية إمّا أمر وجودى أو منتزع عن الوجودى فيلزم تأثير العدم فى الوجود و أما كون ذلك العدم أمرا انتزاعيا فلان البحث انما هو فى باب العلل و المعاليل لا الانتزاعيات مع أن الانتزاع تعمل عقلى و أمر وجودى علته إرادة النفس و خلّاقيتها و ذلك لا يرتبط بمسألة الضد المسئول فيها عن دخالة وجود أحد الضدين فى ترك ضده أو بالعكس (كما أن جوابه) (قدس سره) عن توهم أن توقف عدم الضد كالصلاة على وجود الضد كالازالة يستلزم أحد محاذير ثلاثة على سبيل منع الخلو إمّا تحقق المعلول بلا علة كما فى صورة عدم الازالة و الصلاة معا فى الأزل مثلا إذ المعلول و هو عدم الصلاة متحقق و العلة و هى الازالة غير متحققة، و إما استناد الوجود الى العدم كما فى صورة عدم تحقق فعل الازالة الذى هو علة ترك الصلاة و تحقق الصلاة التى عدمها معلول وجود الازالة إذ يلزم استناد وجود الصلاة الى عدم الازالة من باب استناد عدم المعلول الى عدم علته، و إما ارتفاع النقيضين كما فى صورة فرض عدم تحقق فعل الازالة و لا تركها (بأنّ) من يقول بتوقف ترك الصلاة على فعل الازالة انما يقول بتوقف عدمها الطارى على فعل الازالة لا عدمها الأزلى لان فعل الازالة لم يكن أزليّا فلا يتصور كونه علة لترك الصلاة أزلا فلا يلزم المعلول بلا علة، ففى فرض اجتماع العدم الطارى للصلاة مع فعل الازالة يكون عدمها الطارى معلولا لوجود الازالة أما نقيض العدم الطارى و هو فعل الصلاة فى عكس الفرض فهو باق