آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٩ - فى حكم العام بعد التخصيص إذا دار الامر بين خروج فرد و دخوله
الحكمة، إذ لو كان مراده من السّعة، ما هو ظاهر تقريره من الاستغراق لا ما ذكرناه من السّعة بنحو الابهام لكان بينه و بين كلامه السّابق من استناد إطلاق مدخول كل إلى مقدمات الحكمة تناقض صريح فلعلّ عبارة التقرير قاصرة عن إفادة تمام مراده.
هذا كله بناء علي مسلكنا ألحق من عدم ثبوت وضع لألفاظ العام للعموم، أمّا على المشهور بين المتأخرين من ثبوته فالحق أنّ مصبّ المجازية إنّما هو الخروج عن تحت العموم و الاستيعاب لجميع الأفراد لا أصل العموم بنحو الابهام لانّ خصوصية الاستيعاب كانت مصبّ الوضع فهي مصبّ المجازية و لذا عدّ من علائق المجاز علاقة العموم و الخصوص، و حيث أنّ الكاشف عن هذا الخروج و القرينة على هذا التّجوز ليس إلا المخصص فينحصر مقدار التجوز و الخروج في مقدار مدلول المخصص و بالنسبة إلى ما عداه يبقى ظهور العام فى العموم بحاله حجة على مراده، فالمخصص كما يكون صارفا عن المعنى الحقيقي أى استيعاب جميع الأفراد كذلك يكون معيّنا للمعنى المجازى أي الباقى فأصل وجوده قرينة صارفة و مقدار مدلوله قرينة معيّنة، كما هو الشأن فى نظائره مما تتحد فيه الصارفة مع المعيّنة مثل يرمي في رأيت أسدا يرمى فانه كما يصرف الأسد عن معناه الحقيقي و هو الحيوان المفترس كذلك يعيّن معناه المجازى فى الرجل الشجاع فهكذا فى المقام، و هذا مراد الشيخ الأعظم (قده) من قوله في التقريرات إنّ المانع عن الحمل على الباقى مفقود و لذا؟؟؟ المانع بما يوجب صرف اللفظ عن الظهور فى الباقى و إن كانت عبارة التقريرات قاصرة عن افادة تمام مراده، كما أنّ مراده (قده) من قوله إنّ دلالة العام على فرد غير منوطة بدلالته على سائر أفراده أنّ انطباق عنوان العام كالعالم على كل فرد يكون بنحو الاستقلال لاجل الانحلال إلى كل واحد من الأفراد بلا توقفه علي الانطباق علي غيره، و لذا عبّر عنه بأنّ المقتضى للحمل موجود، فما أورد عليه في الكفاية من أنّ دلالته على كل فرد تكون فى ضمن الدلالة على الجميع و حيث أنّها منتفية بمقتضى المجازية فكذلك الدلالة التضمنية فى غير محله، فظهر أنّ العام بعد التخصيص ظاهر و حجة في الباقي مطلقا و لو على المجازية.
[فى حكم العام بعد التخصيص إذا دار الامر بين خروج فرد و دخوله]
فصل- فى حكم العام بعد التخصيص إذا دار الأمر بين خروج فرد و دخوله