آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٦١ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
الكفاية العارف باصطلاحات الفلسفة، إلا أن يراد بذلك انتزاع الملكية فى المملوك بعد اعتبار العلقة فيه لكنه كما ترى ليس من الانتزاع من صميم الذات فى شيء، و كيف كان فقد تقدم فى أوّل الكتاب أنّ الارادة التشريعية تشارك التكوينية فى جهة و تفارقها فى أخرى حيث أنّ التكوينية تتنزل من الوجود العلمى الداعوى إلى الوجود الخارجى بمعنى أنّ تصور المراد و فائدته هو الذى يتنزل عن مرحلة العلم إلى مرحلة التصديق بذلك ثم يصير مشتاقا ثم يتأكد الشوق نحوه ثم يصير ميلا طبعيا فيجرى فى العضلات و يصدر منه الفعل، بخلاف التشريعية فهى إنّما تقع فى مرحلة الشوق من مراحل التكوينية و تصير بمنزلة الداعى لتحريك تلك الارادة نحو إصدار الفعل فالتشريعية مقدّمة رتبة عن التكوينية تقدم الداعى عن الشيء فكيف يمكن تعلقها بنفس الفعل الخارجى، و بالجملة فالوقوع فى سلسلة ايجاد الشيء غير التعلق بالوجود الخارجى فكون متعلق الاحكام هو ما يصدر عن المكلف خارجا ضعيف جدا و دعوى أنّه لا معنى لتعلق الحكم بالوجود الذهنى و مطالبته مدفوعة بأنّ متعلق الحكم ليس هو الوجود الذهنى بما هو موجود فى الذهن بل بما هو مرآة للخارج فمصب الحكم فى الحقيقة هو ايجاد مثل هذا الوجود فى عالم الخارج، كما أنّ دعوى كون متعلق الحكم جهة ايجاد الفعل الخارجى لا جهة وجوده مدفوعة بأنّ تفاوت الايجاد و الوجود إنّما هو بالاعتبار لا بالوجود فلا يمكن التفكيك بينهما خارجا.
و مما ذكرنا ظهر ما في مقال بعض الاساطين (ره) حيث مهّد للمسألة مقدمات تسعة، ثمانية منها، تدور حول شرح الأعراض و النسب بين العناوين الاشتقاقية أى النسب الأربع و هى نسبة الهيولى إلى الصورة و بالعكس و نسبة الجنس إلى الفصل و بالعكس التى هى من الابحاث الفلسفية و خارجة عن عهدة الاصولى لا سيّما من لا خبرة له بتلك الاصطلاحات و المطالب المعضلة، و الأولى إرجاع ثمانيتها إلى أمرين (أحدهما) كون متعلق التكاليف ما فى الخارج لا العنوان الذهنى ضرورة تعلق الغرض بالأوّل دون الثّانى بل هو غير قابل للامتثال، و هذا الأمر عين ما عرفته آنفا من صاحب الكفاية (قده) من أنّ متعلق التكاليف هو المعنون الخارجى