آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٧ - ثالثها عدم انحفاظهما أصلا كما فى إطلاق الخطاب بالنسبة إلى اطاعته و عصيانه
بالأهم حتى مع عدم إرادة امتثاله فطلبه على النحو المزبور ليس بمحال.
و تحقق عدم لامكان بسبب ترك امتثال الأمر بالأهم لا يستلزم قلب إمكان داعوية ذلك الأمر و إمكان طرد ذلك العدم البديل إلى الامتناع الذاتى أو الوقوعى ضرورة كمال الملاءمة بين الامتناع بالغير مع الامكان الذاتى و الوقوعى بداهة أن الممكن إذا صار ممتنعا أو واجبا من ناحية العلة لا يخرج عن إمكانه، لا نقول بأن الأمر بالأهم يستدعى قلب العدم البديل حتى يقال بأنه ممتنع بل نقول بأنه يمكن أن يقتضى طرد العدم البديل، و قياس الارادة التشريعية بالتكوينية بدعوى أنه كما يمتنع اجتماع إرادتين تكوينيتين مترتبتين فى الوجود بالنسبة الى فعل واحد كذلك التشريعية باطل لوضوح الفرق بينهما إذ الارادة التكوينية بنفسها جزء أخير لتحقق الفعل أمّا التشريعية فهى جعل الداعى و الجزء الأخير لتحقق الفعل الذى هو مراد تشريعى إنّما هى إرادة المكلف و من المعلوم أن داعوية الأمر غير مشروطة بعدم المقتضى المقرون بعدم التأثير، فوجود الأمر بالأهم المقتضى للتأثير حيث أنه مقرون بعدم التأثير الفعلى لا ينافى مع وجود الأمر بالمهم الذى هو أيضا يقتضى التأثير، فاجتماع الإرادتين التشريعيتين على نحو الترتب ممكن بخلافه فى التكوينية و توهم أن المتلازمين و هما فى المقام ترك الأهم و فعل المهم لا يختلفان فى الحكم و المفروض حرمة ترك الأهم لأن الأمر بالشيء يقتضى النهى عن ضده العام أى الترك قطعا فكيف يكون فعل المهم واجبا (مدفوع) بان البحث فى الضدين لهما ثالث فمحذور امتناع اختلاف المتلازمين فى الحكم و هو لزوم التّكليف بما لا يطاق يرتفع بالترتب على نحو قلنا من سقوط الأمر بالاهم عن التأثير فى رتبة عصيانه فيكون وجوب المهم بلا مزاحم كما أن الاتيان بالأهم يرفع موضوع امتثال المهم فلا محذور.
لكن الحق أن هذا الطريق أيضا لا يفيد لصحة الترتب إذ يتوجه عليه إشكالات أربعة (أحدها) أن التعبير بمحذور الترتب غير صحيح بل النّزاع فى أن تعلق أمرين بفعلين على نحو الترتب حين عجز المكلف عن الجمع بينهما فى الامتثال هل هو ممكن أم لا فلا معنى لفرض الترتب خارجا ثم فرض استلزامه المحذور كما هو