آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٢ - الثانى أن مقتضى ما ذكر و ان كان تعميم محل البحث بالنسبة الى المقدمية و غيرها فى الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
مصادم مع الوجدان و مخالف للبرهان ضرورة أن العدم ليس إلّا عبارة عن عنوان ذهنى أخذ من الوجود و تصور ببركته للاشارة الى ليسية معنونه من غير أن يكون له مطابق فى الخارج، فهو متوغل فى الابهام و لا يكون له مصداق فى ساهرة التحقق و ما هذا شانه كيف يعقل أن يكون له دخل فى الوجود كى يكون من اجزاء العلة اذا المسانخة بين الاثر و المؤثر مما لا بد منه بحكم العقل المستقل، و إلّا لزم صدور المباين عن المباين و علية كل شيء لكل شيء و لازمه عدم عليّة شيء لشيء و هذا مما ينادى الوجدان بأتم ما فى فطرته ببطلانه و يشهد البرهان بأشد مرتبته بفساده فالمؤثر أى ذو الدخل فى الوجود لا بد أن يكون من سنخه لا من نقيضه، أما مراد أهل الفلسفة من عدّه من أجزاء العلة فليس دخل العدم بما هو عدم فى الوجود أى تأثيره فى تحقق المعلول كما ربما يتوهم بل الاشارة إلى دخل وجود المانع إخلالا فى وجود المعلول و أنّ بمجرد إحراز وجود المقتضى و وجود الشرط لا يمكن الحكم بوجود المعلول ما لم يحرز عدم المانع، و لو كان مرادهم ذلك فهو كما عرفت مصادم مع الوجدان و مخالف للبرهان (و الاعتذار) عن ذلك كما فى كلام بعض المحققين و بعض الاعاظم (قدس سرهما) بأن المراد ليس تأثير عدم المانع فى وجود المقتضى كى يشكل بأن العدم ليس بشيء حتى يؤثر فى الوجود بل المراد دخله فى قابلية المحل لتأثير المقتضى فيه ليتحقق المقتضى (مدفوع) بأن القابلية لا تخلو إمّا أن تكون أمرا وجوديا أو منتزعا عن أمر وجودى و على أى تقدير يلزم تأثير العدم فى الأمر الوجودى إمّا بلا واسطة أو معها فعاد المحذور بعينه (و أعجب) من ذلك ما يقال من أن ذلك انما يتم بالنسبة الى العدم الصرف دون المضاف اذ له حظّ (رائحة) من الوجود فيمكن بذلك دخله فى الأمر الوجودى (و ذلك) لان المراد لو كان توسط العدم المضاف بين الوجود و العدم فلا ريب أن مقتضى طبع المطاردة بين الوجود و العدم عدم واسطة بينهما و لو كان أنه وجود ضعيف فحينئذ يخرج عن مفروض الكلام من كون العدم من أجزاء العلة، و إذ قد تبين حال عدم المانع و أنه لا يعقل أن يكون دخيلا فى وجود الشيء تبين حال عدم الضدّ و أنه بطريق أولى لا يعقل أن يكون دخيلا فى وجود ضده فدعوى المقدمية باطلة فاقتضاء الامر بالشيء النهى عن