آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٥ - موارد جريان النزاع فى مفهوم الوصف
أعم من الحقيقة و لقد أجابوا به عما نسب إلى السيد (قده) من أن الأصل فى الاستعمال الحقيقة، لكنه ليس كما يتراءى من كلامهم فانّ مرادهم كشف الاستعمال عن الوضع من جهة توافقه مع الوضع بدعوى أنّ بناء أهل المحاورة علي ذلك كما استدل به السيد (قده) لمدعاه فجوابه نفى ذلك البناء لدى أهل المحاورة كيف و باب المجازات و الكنايات أكثر من الوضع بل هو وسيلة للوصول إلى المعاني المجازية و الكنائية و لذا يكون أفصح المتكلمين و أعقلهم، أكثرهم إبداعا للمعانى الكنائية، فبهذا المعنى يصح الجواب عن مقالة هؤلاء بأنّ الاستعمال أعم من الحقيقة لا بما هو ظاهره.
[موارد جريان النزاع فى مفهوم الوصف]
تذنيب- لا يخفى أنّ الوصف بالنسبة إلى الموصوف تارة يكون مساويا كالضاحك بمعناه المنطقى بالنسبة إلى الناطق و أخرى يكون أعم مطلقا كالمائت بالنسبة إلى الانسان و ثالثة يكون أخص مطلقا كالفقيه بالنسبة إلى العالم و رابعة يكون أعمّ من وجه كالعادل بالنسبة إلى العالم، و المراد من العموم من وجه إنما هو فى عالم الصدق دون أصل المفهوم ضرورة عدم تطرق هذه النسبة أى التباين الجزئى فى عالم المفاهيم (و بالجملة) فالأوّلان من الاقسام الأربعة للوصف لا يجرى النزاع فيهما أبدا ضرورة كون الحكم عند انتفاء الوصف فيهما سالبة بانتفاء الموضوع و قد عرفت أنّ انتفاء شخص الحكم لدى انتفاء موضوعه عقلى لا يقبل النّزاع، و الثالث منها هو المتيقن من مجرى النّزاع، أمّا الرابع منها ففى مورد افتراق الموصوف عن الوصف بمعني تحقق الموصوف بلا وصف كما فى الغنم المعلوفة بالنسبة إلى قوله (ع) في الغنم السائمة زكاة، يجرى فيه النّزاع و فى مورد العكس أى افتراق الوصف عن الموصوف بمعنى تحققه فى غير موصوفه كتحقق السائمة فى المثال فى غير الغنم كالابل و غيره لا ينبغى النّزاع فيه بحسب الصناعة العلمية ضرورة انتفاء الموضوع و معه لا شبهة عقلا فى انتفاء الحكم فلا يقبل النّزاع، لكن بحسب الباحثين في المسألة نازع فيه بعض الشافعية فلنعم ما عبر به فى تقريرات الشيخ الاعظم (قده) من أنّ الظاهر عدم جريان النزاع فى هذا الشق من هذا القسم إذ معناه أنّه إن كان بعض الشافعية معتنى به في زمرة الباحثين في المسألة فالنّزاع موجود لكنه خلاف الصناعة العلمية كما عرفت