آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٥ - العام مستعمل في معناه الموضوع له، قبل التخصيص و بعده
الظهور لدى أهل المحاورة، فتفسير الحجية بالكشف النّوعى كما صدر عن بعض المحققين (قده) فى تعليقته على الكفاية فى غير محله إلّا أن يصطلح بالحجية عن نفس الظهور الثانى و بالظهور عن الظهور الاوّل و حينئذ لا وجه للفرق بين التخصيص بالمتصل مع المنفصل كما سيأتى فتدبر جيّدا.
[العام مستعمل في معناه الموضوع له، قبل التخصيص و بعده]
و بعد هذا التّمهيد نقول إنّ العام أبدا سواء قبل التخصيص و بعده مستعمل فى معناه الموضوع له و هو الشمول مبهما من جهة الاستغراقية و المجموعيّة و البدليّة على ما قدّمناه من عدم صيغة خاصة وضعت لشيء من الأقسام الثلاثة من غير فرق بين التخصيص بالمتصل و المنفصل، فلفظ العلماء فى أكرم العلماء العدول قد استعمل فى معناه الموضوع له و هو من حيث مادة العلم معنى حدثى خاصّ مقابل للجهل و من حيث هيئة الجمع جماعة قابلة للانطباق علي ما فوق الاثنين أو الواحد و من حيث اللّام إشارة إلى المدخول بنحو الابهام، و كذا لفظ رجل في أكرم كل رجل عالم فانّه استعمل فيما يقابل المرأة، كما أنّ كل واحد من لفظي العدول و عالم فى المثالين قد استعمل في معناه الموضوع له، فلا تصرف فى أوّل الظهورين و هو استعمال اللفظ فى معناه الموضوع له غاية الأمر أنّ تعدّد الدّالّ و المدلول باقحام قيد العدول فى الاوّل و عالم فى الثاني أوجب تضيّق دائرة موضوع الحكم الانشائى أو الخبرى المذكور فى تلك الجملة، بمعنى كشفه عن عدم تطابق المعنى الافرادى الظاهر من اللفظ كالعلماء و رجل بما له من السّعة مع لبّ الارادة بل كون المراد الواقعى للمتكلم فى عالم تعيين الموضوع لحكمه الخبرى أو الانشائى حصة خاصّة من ذلك المعنى، و تطبيق الكلى على الفرد إنّما هو علي نحو الحقيقة، و حيث أنّ تفهيم ذلك خارج عن حوصلة لفظ واحد بل لا بدّ أن يكون بدالّين أقحم القيد فى الجملة فكلّما كثرت القيود عزّ الوجود، و لذا لا فرق بين العام و المطلق من جهة الحاجة إلى مقدمات الحكمة لاستظهار السّعة في عالم تطبيق الظاهر مع المراد و من جهة كون المخصص ناظرا إلى تعيين مصبّ العام فى عالم التّطبيق على المراد كما أنّ المقيد ناظر إلى تعيين مصبّ المطلق كذلك، نعم اصطلاح لفظ العام للأوّل و لفظ المطلق للثانى لعله لاجل كون الأوّل ناظرا إلى الأفراد الخارجية و الثاني إلى نفس الطبيعة بما لها من الحصة، و كيف كان فالتصرف بالتخصيص إنّما هو فى