آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٢ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
طلب الضدين فمع التفات الحكيم إلى ذلك يستحيل صدور طلب الضدين منه و لو على نحو الترتب فهذا الملاك لا يختص بحال دون حال (فان قلت) فما العلاج فيما وقع فى العرفيات من هذا السنخ من الطلب (قلت) العلاج أحد أمرين إمّا تجاوز الآمر عن أمره الاول و إمّا كون أمره الثانى إرشادا الى وجود المصلحة فى متعلقه و كون الاتيان به محبوبا لدى المولى موجبا لسقوط مقدار من العقوبة المستحقة على عصيان الأمر الاول: انتهى و المستفاد من مقاله (قده) أن سرّ استحالة الترتب لديه هو المطاردة فى عالم الامتثال بين الأمرين و هذه المطاردة نشأت من قبل اقتضاء كل واحد من الأمرين الانبعاث نحو متعلقه المفروض كونه مضادا مع متعلق الأمر الآخر، و التضاد مستند إلى اقتضاء الامرين المولود عن فعليتهما و المراد من فعلية الامر تنجيزه الناشئ من بقاء إطلاق الأمر بالاهم مع حدوث الأمر بالمهم لتحقق شرطه، فليس مراد صاحب الكفاية (قده) صدور الأمر بالضدين خارجا من قبل المولى كما زعمه جلّ من تصدّى لتصحيح الترتب و عليه بنوا أساس الاشكال على مقاله على ما ستعرف مقالاتهم بل مراده كون اجتماع الطلبين ملاكا لاستحالة الأمر بالضدين على نحو الترتب و ملاك استحالة الأمر بهما فى عرض واحد عدم قدرة المكلف على امتثال كلا الأمرين بعد معلومية أن القدرة على مذاقه (قده) قيد للتكليف، و هذا الملاك لم يصححه أحد من المتصدين لتصحيح الترتب كما ستعرف تفصيله، فالحق معه على هذا المبنى لكن بعد ما اتضح فساد المبنى ظهر فساد الابتناء.
(نعم) ما ذكره (قده) من أن القائل بالترتب بعد فرض صحته لا يحتاج لصحة الضد المهم و لو كان عبادة إلى دليل آخر بخلاف القائل بعدم الترتب فلا يمكنه تصحيح العبادة من ناحية الأمر اذ لا أمر بالمهم على مسلكه و إنّما يمكنه تصحيحها من ناحية وجود الملاك فى المأتى به فقط، نعم إذا كان المهم من الواجبات الموسعة و قلنا بتعلق الأمر بالطبائع دون الأفراد أمكن تصحيحه من ناحية الأمر أيضا لان الفرد المزاحم بالأهم من ذلك الواجب و إن كان خارجا عن الطبيعة بما هى مأمور بها لكنه لما كان مساويا مع سائر الافراد من حيث الوفاء بالغرض يمكن الاتيان به بعنوان امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة (و توهم) أن الفرد المزاحم بالأهم