آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٨٢ - فى مفهوم الوصف
محفوظا في المفهوم فنعبر عن ذلك السريان بقولنا كل شىء لا أنه بهذه الهيئة عبارة عن مفهوم تلك القضية فتفطن.
[فى مفهوم الوصف]
فصل- فى مفهوم الوصف و لنمهّد مقدمة لتحقيق أنّه هل للوصف مفهوم أم لا؟ على ما هو الحق من أنّ النزاع في باب المفاهيم صغروىّ، أم هل يكون مفهومه حجة أم لا علي ما قيل من أنّ النزاع فيه كبروىّ، فأعلم أنّ الوصف أى العنوان الاشتقاقى لدى التحليل عبارة عن أجزاء ثلاثة، مبدأ فيه معنى حدثي، و ذات، و نسبة بينهما، لكن الهيئة الاشتقاقية كالعالم قد جعلت بحسب الوضع عنوانا لنفس الذات بلا لحاظ جهة النسبة و المبدا فيها فالنسبة مندكّة فى مفاد الهيئة، و لذلك يقع العنوان الاشتقاقى ركنا للكلام من المبتدإ أو الخبر أو نحوهما مع أنّ المبدا أى المعني الحدثى لا يمكن أن يقع ركن الكلام فلو كانت جهة المبدا ملحوظة فى ذلك العنوان بالاستقلال لما صح وقوعه ركنا، كما أنّ لاجل عدم لحاظ النسبة فيه عدّ من الأسماء فلقد أجاد من عبّر فى مقام بيان اشتقاقات المادة بقوله فهو ضارب بعد قوله ضرب يضرب فانه إشارة إلى انسلاخ هذا العنوان الاشتقاقي أعني اسم الفاعل عن جهة النسبة و كونه نتيجة إسناد المبدا إلى الذات، و لذا قيل بأنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف كما أنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار، فالعناوين الاشتقاقية من جهة الاشارة إلى الذات نظير الاسماء الجامدة فقولك أكرم هذا العالم بمنزلة أكرم زيدا من حيث المشيرية، فلحاظ النسبة أو المبدا أى المعنى الحدثى فيها بالاستقلال يحتاج إلى إعمال مئونة زائدة علي أصل مفاد الهيئة.
و بعد هذه المقدمة نقول إنّ الموصف على نوعين إذ تارة يعتمد على الموصوف فيكون فضلة الكلام نظير الرجل العالم جاءنى و أخرى لا يعتمد عليه فيكون ركن الكلام نظير العالم جاءني، أما النّوع الثانى فلا ريب فى عدم المفهوم له أعنى انتفاء سنخ الحكم عن غير مورده لما عرفت من أنّ الوصف بمنزلة اسم الذات فى كونه عنوانا مشيرا إلى الذات فقط بحسب الوضع الهيئى، فأخذ المفهوم منه موقوف على تمامية مقدمات ثلاثة (أحداها) كون نسبة المبدا إلى الذات ملحوظة فيه فى نظر المتكلم به و هذا خلاف ظاهر نفس العنوان بحسب وضعه الهيئى كما عرفت (ثانيتها) كون المبدا بعد معلومية لحاظه مستقلا فى نظر المتكلم ملاكا للحكم و ممّا له الدخل فيه و هذا أيضا