آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٥٢ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
بأنّ حجة العبد غير تامّة علي المولى فى أخذه باصالة العموم قبل الفحص و اليأس بل حجة المولى تامّة على العبد في عدم الأخذ بخاص معلوم له إجمالا لو كان موجودا في الواقع لانّه يتمكن من الأخذ بالخاص بسبب الفحص (و بالجملة) فمحرّك العبد نحو الفحص عن المخصص فى الأصول اللفظية و المانع عن العمل بالعام قبله إنّما هو ذلك العلم الإجمالى و لذا ترى لو فرض حصول العلم و لو إجمالا بأنّ المخصص هو الترخيص فى الحكم الإلزامي للعام بالنسبة إلى بعض مصاديقه فكان العام وجوب إكرام العلماء و الخاص عدم وجوب إكرام طائفة خاصة منهم كالشعراء فترك المكلف الفحص و عمل بالعموم لم يكن مستحقا للعقاب و لم يجز للمولى مؤاخذته لانّه ليس ظلما فى عالم العبودية، كما أنّ محرّك العبد نحو الفحص عن الدليل في الأصول العملية و المانع عن الأخذ بالبراءة قبل الفحص و اليأس عن الدليل هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة في الشريعة، فلقد أجاد الشيخ الأعظم العلامة الأنصارى (قده) حيث مثّل لموارد وجوب الفحص فى الأصول العملية بوصول طومار مشتمل على عدّة تكاليف من قبل المولى فليس للعبد بعد علمه الإجمالى بوجود تكاليف إلزاميّة فى الطّومار أن يتمسك بالبراءة قبل النّظر فى الطّومار، و ما قيل فى وجه لزوم الفحص من استلزام عدمه إفحام الأنبياء أو وجوب النظر في المعجزة أو وجوب شكر المنعم أو وجوب دفع الضّرر المحتمل و أمثال ذلك فهى كلها خالية عن البيّنة لما عرفت أنّ وظيفة المولى إبلاغ أحكامه و ايصالها بواسطة سفرائه كما أنّ على الأنبياء إراءة المعجزة كما يرشدك إلى ذلك كلّه الشريفة الرّبّانية سنريهم آياتنا فى الآفاق و فى أنفسهم، حيث جعل إراءة الآيات التكوينيّة فضلا عن التشريعية من قبله تعالى، و مجرد احتمال الضرر غير منجّز لدى العقل.
(المقام الثّانى) فى مقدار تأثير الفحص و لزومه فنقول إنّ تنجيز العلم الإجمالى و تأثيره إنّما هو بمقدار انعقاده و تشكيله فما عدا سعة مقدار المعلوم بالاجمال لا أثر للعلم و لا تنجّز له فيه لعدم تشكيل العلم بالنسبة إليه، أ لا ترى من وجدانك أنّك إذا علمت إجمالا بوجود نجس بين إناءات ثلاثة لا يجب الاجتناب عن العشرة، و على هذا فلا يرد إشكالان (أحدهما) أنّ لازم ما ذكرت من لزوم الفحص عن المخصص إلى