آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٨ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
إرشاد إلى وجود ملاك التكليف كما فى تكليف الجاهل قصورا و النائم و الغافل (قلت) كلّا لا يلزم ذلك لان التشريع لا بد فيه من إعمال المولوية فالبعث أبدا جدّى بمعنى أن الشارع يريد بارادة جدية صدور الفعل عن المكلف و يبعثه نحوه بعثا جدّيا مولويا و إن لم يمتثل فعلا و ذلك لا ينافى مع كون العاجز عن الامتثال مطلقا بجميع أنحاء العجز معذورا لدى العقل، فلو سلّمنا كون البعث عبارة عن جعل الأمر مع امكان الداعوية أيضا و أغمضنا عما عرفت من كونه أعم من ذلك نقول إن العجز عن الامتثال عذر عقلى فالمراد بامكان الداعوية إنما هو الامكان الذاتى دون الفعلى أى جعل ما يمكن في نفسه أن يكون داعيا و لو منع عن داعويته الفعليّة مانع، و إذا كان ذلك لا يضر بجدية البعث على مبنى إمكان الداعوية فلا يضربها على مبنى عدم استناد منع الفيض إلى الجاعل كما هو المختار الذى عرفت دليله بطريق أولى.
(الثانى) أن تكون القدرة شرطا للجعل بالمعنى الاسم المصدرى أى حدّا شرعيا للحكم و قيدا مأخوذا فى مضمون الخطاب شرعا و الكاشف عن هذا التقييد هو العقل المستقل بقبح توجيه الخطاب نحو العاجز، و قد ذهب إلى هذا النحو من الاعتبار صاحب الكفاية و تبعه بعض تلامذته (قدس سرهم) (و يندفع) بأن العقل إنما هو الحاكم بالاستقلال فى مرحلة الامتثال فيحكم باعتبار القدرة فى عالم الامتثال لا أنه يكشف عن اعتبار الشارع القدرة فى ناحية التكليف كما هو المدّعى و الفرق بين الامرين واضح (و بالجملة) فاعتبار القدرة فى تنجز التكليف أى باعثيته الفعلية مسلم لا يقبل الانكار لكن الشأن فى لزوم اعتبار الشارع ايّاها فى التكليف و لا ملزم عليه، لان وظيفة الشارع إنما هو جعل الحكم بالنسبة إلى ما فيه الملاك و قد فرغ عنه أمّا تقييد حكمه بالقدرة و أخذها فى مضمون خطابه فليس من وظيفته بعدا يكال مرحلة الامتثال بيد العقل المستقل باعتبارها فى تلك المرحلة، فاذا كان المكلف عاجزا فلم يمتثل التكليف لعجزه يراه العقل معذورا غير مستحق للعقاب، بل الروايات القريبة بالتواتر الواردة فى الموارد المختلفة مثل: كلما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر، و ما يشبهه فى المضمون شاهدة بهذه المعذورية