آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٨ - الرّابع قد انقدح مما تقدم أنّ القيد معارض مع الإطلاق
فمع رفع الشك عنه بالاصل لا يبقى شك فى ناحية ذى القرينة كي يجرى فيه الأصل، فالاصل الجارى فى ناحية القرينة حاكم علي الجارى في ناحية ذيها و لا عكس إذ الشّكّ فى ظهور القرينة لو كان مسببا عن الشك فى ظهور ذيها و المفروض أنّ الشك في ظهوره مسبّب عن الشك فى ظهور القرينة لزم الدّور (و فيه) مضافا إلى عدم مقدّميّة هذه المقدمة للمسألة، أنّ الشّكّ فى ظهور كل واحد من القرينة و ذيها مسبّب عن سبب ثالث غيرهما هو عدم إمكان الجمع بين الظّهورين ضرورة حصول العلم لنا من ذلك بعدم كون أحد الظّهورين مرادا و حيث لا ترجيح لأحدهما علي الآخر فلا سببيّة فى البين أصلا، و لو سلّم فسببيّة ظهور القرينة لظهور ذيها ليست بأولى من العكس فلا موجب لتحكيم ظهور القرينة على ظهور ما لم يحرز للقرينة نظر حكومىّ إلى ذيها لدى أهل المحاورة، بل الوجه في تحكيم ظهور القرينة كظهور الحال و الفضلة و غيرها من ملحقات الكلام على ظهور ذى القرينة و ذى الحال و غيرهما من أركان الكلام علي ما يشهد به بناء أهل المحاورة و تصريح أهل الأدب كنجم الأئمة و غيره إنّما هو كون ملحقات الكلام من توابعه و قيوده التي للمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من تلك القيود، و ليس للمخاطب الأخذ بالظهور الأفرادى أو الجملى للكلام قبل انتهائها، فلها عند أهل المحاورة نظر حكومى بالنسبة إلى أركان الكلام فلذا يقدّم ظهورها علي ظهور الأركان و يكون الأصل الجارى فيها حاكما على الاصل الجارى في الأركان.
و (حاصل) ثانيتهما أنّه ليس لتميز القرينة عن ذيها ضابط كلى و إن كان مثل الحال و الفضلة من قبيلها بل و كذا الفعل المبدوّ به الكلام نظير لا تضرب أحدا فاطلاق أحد يشمل الاحياء و الأموات لكن ظهور لا تضرب فى الضّرب المؤلم حاكم على الظّهور الإطلاقى لاحد قرينة علي إرادة خصوص الاحياء منه، هذا فى المتصل و أمّا المنفصل فان كان حين فرضه متّصلا كالمتّصل فى كونه قرينة صارفة لظهور ذيها فهو قرينة و إلّا فلا (أقول) ما ذكره من عدم ضابط لتميز القرينة عن ذيها و إن كان حقّا لكن مقدميته للمسألة محلّ تأمل بل منع و (حاصل) ثالثتها أنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما يصحّ مع وجود التنافي بينهما فبدونه لا وجه للحمل و وجود