آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤١٠ - الرّابع قد انقدح مما تقدم أنّ القيد معارض مع الإطلاق
(و ناقش) فيه صاحب الكفاية (قده) بما حاصله أنّ تقييد المطلق و حمله على المقيّد أيضا تصرف فى المطلق بصرفه عن ظاهره المستند إلى مقدمات الحكمة فى كون الإطلاق مرادا جدّيّا و حمله على المراد الاستعمالي حيث عرفت أنّ القيد يكشف عن هذا الا عن عدم ورود المطلق فى مقام البيان، و كما أنّ التّصرّف فى ظاهر الأمر بالحمل علي الاستحباب لا يوجب التجوّز لانّه يصير من أفضل أفراد الواجب و لا يصير مستحبّا بعد وجود ملاك الوجوب فى المطلق كذلك التّصرّف في ظاهر المطلق بالحمل على المراد الاستعمالى دون الجدّى لا يوجب التجوّز فلا مرجّح لأحد نحوى التّصرّف على الآخر، نعم إنّما يمكن حمل المطلق علي المقيّد مع إحراز ورود المطلق فى مقام البيان بسبب الأصل إذ رفع اليد عن هذا الأصل أولى من التّصرّف فى ظاهر الأمر بالمقيّد بالحمل علي الاستحباب فافهم (لكنّك) بعد الخبر بما قدّمناه تعرف ما فى كلا التقريبين أمّا تقريب الشيخ الأعظم (قده) فلما عرفت من أنّ حمل المطلق على المقيّد فى المثبتين موقوف على إحراز وحدة التكليف من نفس الدليل أو من الخارج بتفصيل تقدّم، و أمّا تقريب صاحب الكفاية (قده) فلما عرفت من عدم صحّة التفكيك بين مرادى الجدّى و الاستعمالى و أنّ إحراز الإطلاق أبدا يكون بالاصل المقامى، فلو فرض كون رفع اليد عن هذا الأصل أولى من حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب لوجب حمل المطلق على المقيّد مطلقا لكن الأولوية مطلقا غير ثابتة، و لعلّ إلى بعض ما ذكرنا أشار بالامر بالتّأمل.
و حاصل ما يظهر من كلمات القوم فى وجه حمل المطلق على المقيّد فى المثبتين أنّ عدم الحمل يستلزم أحد أمور على سبيل منع الخلوّ و كلّها خلاف الظاهر فلا محيص عن الحمل (إمّا) التّصرّف فى ظاهر الأمر بالمقيّد فى الوجوب بالحمل علي الاستحباب (و إمّا) التّصرّف فى ظاهره فى وحدة المطلوب بالحمل علي تعداد مراتب المطلوب بمعنى أنّ القيد مطلوب إلزامى فى ضمن المطلق علاوة عن مطلوبية المطلق إلزاما و هذا خلاف ظاهر الأمر فلا يصار إليه إلّا بدليل (و إمّا) التّصرّف فى ظاهره بالحمل على تعدد المطلوب بمعنى أنّ الطبيعة بما هى مطلوبة و حصّتها الخاصّة أعنى مجموع القيد و المقيّد مطلوب آخر و هذا مع كونه خلاف ظاهر الأمر بالمقيّد فى وحدة المطلوب