آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٦٠ - فصل فى الخطابات الشّفاهية
كما بالنسبة إلينا أم بالتفصيلى كما بالنسبة إليه تعالى المحيط بجميع مخلوقاته أزلا بعلمه الأزلى، و ناهيك عن ذلك، كلمات الشعراء و الحكماء و أرباب العلوم و الصّناعات بل المواعظ و الحكم من كل لسان و أرباب الملل و القوانين العامة التى منها قوانين شرعنا الصّادرة عن اللّه تعالى فى كتابه و عن سدنة و حيه أئمتنا الهداة (صلوات الله عليهم اجمعين)، فانّهم يلاحظون الموجودين فى الاستقبال فى مقرّهم و ظرف وجودهم و يخاطبون بالفعل مع الموجود الاستقبالى بمرآتية اللّحاظ فيقول الشاعر أيا سرب القطا هل من يعير جناحه: أيا جبلى نعمان بالله خلّيا و نحو ذلك، و يقول الحكماء أو أرباب العلوم و الصّناعات فى مسفوراتهم، اعلم يا أخى أنّ الشأن كذا و كذا، و يقول أرباب المواعظ و الحكم أوصيكم بتقوى اللّه كما قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فى نهج البلاغة أوصيكم و جميع ولدى و أهلى و من بلغه كتابى هذا بتقوى اللّه بل قوله (ع)، و جميع ولدى و أهلى و من بلغه كتابى تاكيد لعموم التّخاطب، فهل ترى صحة سلب التخاطب عن أمثالها لدى العرف أو تبادر معنى منه لدى العرف لا ينطبق عليها حاشا و كلّا، فلحاظ الموجود الاستقبالى بالفعل كاف عرفا فى صحة التّخاطب مع المعدوم بلا حاجة إلى تنزيله منزلة الموجود، و إن صحّ مع التنزيل أيضا كما فى أشعار جملة من الشعراء حيث يخاطبون المحبوبة أو الرياحين الخيالية، و معلوم أنّ الخطاب على النحو المزبور بنفسه عامّ بلا حاجة في تعميمه للمعدوم إلى توسيط المخاطب الموجود بان يتوجه خطاب خاص إلى مخاطب موجود ثم بواسطته إلى من يوجد و يشافهه و هكذا يدا بيد إلى آخر المكلفين بتكليف تضمنه الخطاب فيصير عامّا بهذا النحو كما صدر عن بعض أجلة المحققين (دام ظله).
و من ذلك علم أنّ التخاطب و هو جعل الغير و لو بلحاظ وجوده الاستقبالي أو تنزيله منزلة الموجود فى معرض المخاطبة معه حقيقى أبدا و الخطاب و هو ما يوجد من قبل المتكلم عند المخاطبة ايقاعى أبدا (فتقسيم) الخطاب إلى حقيقى و ايقاعى و جعل الخطاب الشّفاهى بالنسبة إلى المعدوم من قبيل الثانى بدعوى أنّ الإنشاء خفيف المئونة كما فى الكفاية (فى غير محله) مضافا إلى لزوم الالتزام عليه