آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٢ - خامسها أن وجوب الصلاة على قاطنى القطبين أو الامكنة المقاربة لهما يكون على وفق القاعدة
بعد انقضاء الوقت، فمعنى كون القضاء بالامر الاول أنه بملاك الاول و الملاك مقطوع البقاء فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه و توهم أن الأمر بالفعل يتعلق بذاته و بما هو موقت معا فاسد إذ لا يعقل تقوم الواحد باثنين، كما لا يعقل تعلق أمر آخر أو إرادة أخرى بذات الفعل فى عرض تعلقهما بما هو موقت لاستحالة موردية الفعل لهما مرتين، فلا بد أن يتعلق الأمر بذات الفعل بعد مضى الوقت فالاستصحاب إنما يكون من القسم الكلى المشترك بين مقطوع الزوال و مشكوك الحدوث، بل لو قلنا بجريان الاستصحاب فى مثله لا يجرى فيما نحن فيه لان الموضوع بالنسبة إلى زمانى اليقين و الشك مختلف إذ معنى إلغاء الخصوصية من طرف ذات الفعل تعلق شخص الحكم بذات الفعل بتبع تعلقه بما هو موقت و معنى إلغاء الخصوصية من ناحية الحكم تعلق طبيعى الحكم فى الزمان الاول بالموقت، و بقاء الحكم على التقديرين غير معقول لان الحكم الشخصى إنّما كان متعلقا بذات الفعل بتبع تعلقه به بما هو موقت و لا يعقل بقائه بعد ارتفاع الحكم لان التبعية قد ارتفعت بزوال الوقت و انتفاء الحكم، و كذلك الحال فى إلغاء خصوصية الحكم إذ المفروض أن طبيعى الحكم المتعلق بالموقت قد زال و لا حكم بعد ذلك حتى يكون متعلقا بذات الفعل (يدفعه) أن الحكم و إن كان بسيطا لا يمكن تجزئته إلّا أنّ له قابلية للسعة و الضيق و الانبساط و الانقباض حسبما للمتعلق من الكيفية فالأمر المتعلق بالمركب من الأجزاء و الشرائط يكون منبسطا عليها، فإذا ارتفع حصة من الأمر المتعلقة بجزء أو شرط و لم يكن الطلب على نحو وحدة المطلوب كان بقاء الحكم متعلقا بالبقية على حسب القاعدة و لو لا ذلك لزم أن تكون المراتب الطولية للصلاة مثلا كلها مأمورا بها بأوامر متعددة و ليس كذلك و لو بحسب ما يفهم من الادلة، و لذا قلنا بأن الادلة الحاكمة على الأجزاء و الشرائط حاكمة على اطلاق الادلة. و من ذلك يعلم أنّ معنى كون القضاء بالأمر الاول أن الأمر باق بنفسه كما يظهر أن معنى كون القضاء تداركا لمصلحة الفائت أنّ ما يؤتى به خارج الوقت استيفاء لمصلحة ذات الفعل بعد فوات مصلحة الوقت بزواله، فاندفع ما ذكره (قده) فى التعليقة السابقة على هذه التعليقة فراجع و لاحظ.