آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٦٤ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
فتصادق متعلقى الأمر و النهى معا على المجمع لا يستلزم تعدده بحسب الماهية، فلا فرق فى ذلك بين القول بأصالة الوجود أو الماهية فلا يبتنى القول بالجواز و الامتناع فى المسألة على هذين الاصلين كما توهم فى الفصول كما لا يبتنى على تمايز الجنس و الفصل خارجا و عدم تمايزهما أيضا لان ما يصدق على المجمع من العناوين ليسا من قبيل الفصل و الجنس إذ الحركة فى مكان مثلا لا تتغير عما هي عليه من أى مقولة كانت سواء وقعت جزءا للصلاة أم لا و سواء كان ذلك المكان مغصوبا أم لا، يتوجه عليه أن استلزام وحدة الوجود وحدة الماهية لا يضر بتعدد المجمع فى موارده لما عرفت من أن تعدد المعنون يكون فى الحقيقة سببا لتعدد العنوان فى تلك الموارد فبتعدده تنثلم قاعدة الاستلزام، إما ابتناء المسألة على الاصلين أعنى أصالة الوجود أو الماهية و تمايز الجنس و الفصل خارجا أو عدم تمايزهما فمراجعة كلام صاحب الفصول (قده) تشهد بأنه استدل لمختاره من الامتناع بدليلين و قرّب الأول بتقريب ثم أورد على ذلك التقريب بأنه يبتنى على الاصلين فقرّبه بتقريب لا يبتنى عليهما و هو عين التقريب الذى ذكره صاحب الكفاية (قده) للامتناع من غير أن تكون المسألة لدى صاحب الفصول (قده) مبتنية على الأصلين بل جعل عدم المتمايز من المسلمات عندهم و أصل الوجود من واضحات علم المعقول لديه، فالعجب من صاحب الكفاية حيث أخذ المطالب من صاحب الفصول (قدس سرهما) ثم اعترض عليه بذلك فراجع كلامه و أمعن النظر فيه حتى تريه مشحونا بالمطالب الرّاقية التى زعم جملة من المتأخرين كونها من ابتكاراتهم.
إذا عرفت هذه الامور ظهر لك أن الحق وفاقا لجماعة من محققى الاصوليين هو الجواز مطلقا حيث تبين أنّ فعل المكلف لا يمكن أن يكون متعلق الاحكام الشرعية أو العرفية إذ لا يخلو إمّا أن يكون بنفسه متعلقا لها بلا لحاظ عنوانه أو بعد لحاظه بعنوانه و على التقديرين يلزم الأمر بتحصيل الحاصل، إذ ما لم يتحقق ذلك الفعل و لم يصدر عن المكلف ليس هناك حسب الفرض أمر حتى يتعلق بشيء و إذا تحقق و صدر منه يكون الأمر به ثانيا أمرا بتحصيل الحاصل، فمتعلق التكاليف هو العنوان الذهنى من ذلك الفعل الملحوظ لدى المكلف الذى هو بمنزلة الداعى لتحريك