آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٧٧ - ابطال التقريبات الثلاثة
و ليست الأسباب الشرعية من قبيل شىء من هذه الأربعة فهى لا محالة معرفات و من- المعلوم إمكان تعدد المعرّفات مع وحدة المعرّف بالفتح بالحمل الشائع أعنى خارجا ضرورة أنّ وجود علامات عديدة لذى علامة واحد واقع فى الخارج كثيرا، نعم في عالم الذهن يتعدد المعرّف بتعدد المعرّف علي ما هو الحق من تغاير المدرك الثانى مع المدرك الأوّل من الشيء الواحد كما نبّه عليه المحقق النوري أيضا فى رسالته الحملية الرابطية فى مقام الجواب عن المحقق الداماد (قدس سرهما) القائل بوحدة المدركين فان الوجدان أقوى شاهد علي تعددهما حسب تكرّر عمل الحواسّ الباطنة في الأخذ عن الحواسّ الظاهرة فسماع جملة زيد قائم مثلا ثانيا يوجب قهرا انطباع صورة منها فى الحسّ المشترك فتتعدد الصور المنطبعة من تلك الجملة فى الحسّ المشترك حسب تعدد سماعها بلا تزاحم و تضايق بين تلك الصّور فى عالم النفس لسعتها و لذا تكون فى وحدتها كل القوى و تفصيله موكول إلى محله (و أجاب) عن مقالتهم جمع من المتأخرين كالشيخ فى التقريرات و صاحب الكفاية (قدس سرهما) و غيرهما مبنى و بناء بما حاصله بتحرير منا أنا نمنع أوّلا حصر العلل فى الأربع اذ المؤثرات فى تحقق الشىء خارجا لا تنحصر فيما ذكر فانّ الفعل ربما يكون ذا الآلة كصنع السرير فى المثال حيث يحتاج إلى آلة لقطع الخشبة و ترتيبها كالمنشار و ربما يحتاج إلى غير الآلة أيضا كعدم رطوبة الخشبة كي تقبل القطع و نحو ذلك من الشرائط و الموانع، و شىء من ذلك غير داخل فى العلل الأربع المزبورة فلم لا يجوز أن تكون الأسباب الشرعية من قبيل الشرائط التى هى متممات العلّة و لها تأثير واقعى فى تحقق المعلول، و نمنع ثانيا لو سلّمنا كون الأسباب الشرعية معرّفات، وحدة المعرّف بالفتح فى صورة تعدد المعرّف.
أقول، أمّا الإشكال المبنائى فالأولى تقريره بأنّ البعث أو الزّجر إنّما هو فعل تكوينى للمشرّع و الغاية لهذا الفعل هى الداعوية للمكلف و تحريكه فى وعاء التشريع نحو فعل المبعوث إليه و ترك المزجور عنه على مذاق المشهور أو عدم استناد منع الفيض إلى الفياض المطلق على مذاقنا و السبب لاختيار المشرع المبعوث إليه للبعث نحوه كالصلاة و المزجور عنه للزجر عنه كالميسر دون العكس بعد معلومية أنّ الاحكام الشرعية ليست جزافية على مذهب العدلية إنّما هو علمه بوجود المصلحة فيما بعث إليه