آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٧٤ - التقريب الثالث
[التقريب] الثالث
من طريق البرهان العقلى على ما يظهر من العلامة (قده) فى محكى المختلف. بدعوى أنّ السببين لا يخلو إمّا أن يؤثّرا معا في مسبب واحد أولا يؤثّر شىء منهما أصلا أو يؤثّر أحدهما أو يؤثّر كل واحد منهما في مسبب مستقل، و الحصر كبطلان غير الأخيرة من الصّور واضح إذ تأثيرهما معا خلاف اقتضاء السببيّة فى كل منهما الاستقلال بالتأثير، و عدم تأثير شىء منهما خلاف أصل السببيّة و تأثير أحدهما ترجيح بلا مرجح، فلم يبق إلّا الصورة الأخيرة و هى اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات و هو المطلوب.
فان الظاهر من هذا التقريب كونه (قده) بصدد بيان الحصر العقلي فى المصور الأربعة و تتميم المدعى باستحالة الترجيح بلا مرجح، و اقتضاء تعدد الأسباب عقلا تعدّد المسببات كما في الأسباب العادية، و إن أمكن إرجاعه إلى أحد التقريبين الأولين بجعل الاستقلال فى السببيّة الذى يوجب تعدّد المسبب مستندا إمّا إلى ظهور الشرط في لسان الدليل أو إلى قضاء العرف بعد لحاظ الجملة الشرطية، و جعل عدم الترجيح لخصوص أحد السببين فى التأثير مستندا إلى عدم قرينة له فى تلك الجملة و لذا ادّعى كل واحد ممن استظهرنا من كلامه واحدا من التقريبين رجوع كلام العلامة (قده) إلى ما اختاره في تقريب عدم التداخل، و كيف كان فيمكن استخراج هذه التقريبات الثلاث من مجموع كلمات الباحثين فى المسألة بل من خصوص تقريرات الشيخ الأعظم (قده) حيث اضطربت في المقام كلمات المقرر و إن كان المتحصل من مجموعها صدرا و ذيلا بالقرائن التى مرت الاشارة إليها أنّ مراد الشيخ الأعظم (قدس سره) هو التقريب الثاني، و أيّا ما كان فقد ظهر مما ذكرنا أنّ عمدة نظر أرباب التقريب الأوّل إلى أقوائية ظهور الشرط فى عدم التّداخل لاجل الانحلال الطبعى من ظهور الجزاء فى التداخل لاجل إطلاق المتعلق و عمدة نظر أرباب التقريب الثاني إلى أنّ قضاء العرف بعد لحاظ الأسباب العادية يكون بمنزلة قرينة محفوفة بالكلام كاشفة عن عدم التداخل، و عمدة نظر أرباب التقريب الثالث إلى برهان اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات عقلا كما في الأسباب و المسببات الخارجية (فما قيل) من أنّ عمدة الاشكال فى المقام إنما هو فى كيفية تقديم أحد الظهورين على الآخر و ذلك لم يبين فى كلام القوم مع أنّ مجرد ربط جملة الجزاء بجملة الشرط لا يوجب تحكيم ظهور إحداهما على ظهور