آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٥٥ - الامر السادس أنّه لا بد فى تحقق موضوع المسألة من وجود مناط كلا الحكمين الوجوب و الحرمة فى متعلقيهما على نحو الاطلاق القابل للسريان حتى فى مورد التصادق
و بين كونه مسوقا لبيان الحكم الفعلى فعلى القول بالجواز يستكشف وجود المقتضى لكل من الحكمين إلّا إذا علم إجمالا بكذب أحدهما فيعامل معهما معاملة التعارض، و على القول بالامتناع لا يمكن كشف وجود المقتضى لهما فى مورد التصادق لان انتفاء أحد الحكمين كما يمكن أن يكون لوجود المانع يمكن أن يكون لعدم المقتضى له، ثم احتمل اقتضاء الجمع العرفى حمل كل منهما على الحكم الاقتضائى لو لم يكن أحدهما أظهر فى مفاده (و يندفع) بأن الحكم و هو المحمول الشرعى الانشائى إنما هو فعل تكويني للحاكم كالشارع و لا بد فى الحكم من حيث حسن الانشاء مصدريا وجود ملاك فى متعلقه بناء على الحق من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد و بطلان مزعمة شرذمة من بسطاء جهّال المنتسبين إلى الاسلام من إنكار التحسين و التقبيح العقليين، و من المعلوم أنّ المصالح و المفاسد ليستا من الحكم فى شيئي لان و زانهما ليس و زان البذر مثلا حتّى يمتد وجودا و يصل إلى حدّ الحبّ إذ ليس للمصلحة إمكان استعدادى بالطبع يسحبها إلى الحكم لان الحكم فعل اختياري للشارع فله أن يحكم و له أن لا يحكم مراعيا في الأمرين ملاكات لا تحصي و لا أقلّ من ملاك التسهيل في عدم الجعل مع كمال اشتداد ملاك الجعل، و لذا أمرنا بالسكوت عمّا سكت اللّه عنه، و رفع ما حجب اللّه علمه عن العباد، فالحكم الملاكى أى الاقتضائى لا معنى له إلّا أن يؤول هذا النحو من الحكم بنوع من التأويل و هو يخالف ظواهر كلماته (قده) ثم الحكم بما هو محمول لا بد له من متعلق و يكفى وجوده اللحاظى حاكيا عمّا فى الخارج على ما تقدم عند بيان صحة الجعل هذا بحسب مرتبة الجعل أمّا من حيث المتعلق فلا بد من الوجود الفعلي للمكلّف و اجتماع شرائط تعلق الحكم به كي يصير فعليا فالفعلية متأخرة عن أصل الحكم واقعة فى رتبة تعلقه في الخارج، كما أنّه لا بد فى تنجز الحكم من حيث إمكان الباعثية من العلم و من حيث حصول المتعلق من وجود القدرة علي الامتثال فالتنجز المساوق مع حكم العقل باستحقاق العقاب علي الترك كالفعلية متأخر عن الجعل واقع في رتبة امتثاله فهاتان المرتبتان ليس مما يمسّ الشارع أمرهما نفيا و إثباتا إلّا بجعل مؤمّنات و رفع تبعات فى موارد يقتضيها سهولة الشرع و لطف الشارع علي العباد الموجب لتسهيل أمر الامتثال