آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٨ - كلام صاحب الحاشية فى الجزم باستناد عدم الضد الآخر الى عدم المقتضى
الغالب و المغلوب إذ كل تضايف لا يستلزم العلية بين طرفيه، فمغلوبية إحدى الارادتين ليست معلولة لغالبية الأخرى و بالعكس بل مستندة الى أمر ذاتى هو قوة الغرض الكامن فى الشيء و ضعفه (و اختار) هذا المحقق (قده) استناد عدم الضد الآخر مطلقا سواء كانت هناك إرادة واحدة أم إرادتان الى أمر طبعى هو قصور المحل أى عدم قابليته لاجتماع كلا الضدين فيه لا إلى عدم المقتضى.
أقول لا ريب و لا اشكال فى ان وجود الضد بما أنه حادث يكون مسبوقا بالعدم أى الازلى فلا بد فى وجوده من طارد لذلك العدم هو المقتضى فمع عدم الطرد لعدم المقتضى يبقى على عدميته من دون أن يكون لعدم المقتضى تأثير فى عدم الضد ضرورة توغل العدم فى الابهام فكيف يعقل أن يقع علة أو معلولا، و مراد من عبر باستناد عدم الضد الى عدم المقتضى هو الاشارة إلى عدم طارد لذلك العدم لا العلية و التأثير كما أن المراد باستناده إلى عدم الشرط عند وجود المقتضى هو الاشارة إلى تحقق طارد العدم و باستناده إلى وجود المانع عند وجود المقتضى و الشرط هو الاشارة الى وجود موصل الاثر أيضا و أن عدم المعلول حينئذ من جهة اخلال المانع فى تأثير المقتضى، ثم إنّ المقتضى لوجود الشيء إنما هو الارادة المحركة للعضلات أى الشوق المؤكد الذى لو لم يمنع عن تحرك العضلة نحو الفعل مانع لحرّكها نحوه أما مجرد مناط تلك الارادة أى الميل الطبعى أو الشوق النفسانى غير البالغ حد تحريك العضلة فليس من المقتضى فى شيء، ضرورة أن المقتضى ما يترشح منه الأثر لو لا وجود مانع عنه و ليس كذلك الميل الطبعى أو الشوق النفسانى إذ لو خليا و طبعهما و لم يكن فى البين مانع عن تحقق الرشح أيضا لما أثّرا فى ذلك و إنما هما من مبادى الارادة التى هى ما يترشح منه أى المقتضى، فبعد تحقق هذه الارادة يكون شرط تأثيرها قابلية المحل مثلا لقبول الأثر و بعد تحقق الشرط يصير الرشح و التأثير فعليّا إلا أن يخلّ به مخلّ يسمى بالمانع، فعند انتفاء تلك الارادة أى عدم بلوغ الشوق إلى شيء حد تحريك العضلة نحوه لا معنى لاسناد عدم الشيء الى عدم الشرط أو وجود المانع و ان كان الشرط منتفيا بحسب الواقع و المانع موجودا بل لا بد أن يسند الى عدم المقتضى لانه اسبق العلل بل الرشح منه دون غيره: ففى المقام أى الضدين كانقاذ الابن و الاخ ليس مجرد شفقة