آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤٨ - الثالث أنه ربما تجتمع فى مسئلة من المسائل العلميه جهات و أغراض عديدة تندرج المسألة بكل جهة و غرض فى علم من العلوم المدوّنة
الاجتماع مضافا إلى أن المبادى التصديقية غير محتاجة إلى الاستدلال و مسئلتنا محتاجة اليه فكيف تكون من المبادى التصديقية، فكل مسئلة هى معروضة للبحث و الاستدلال و نتيجتها قاعدة ممهدة لاستنباط الاحكام و لو بواسطة قاعدة أخرى تنضم إليها تكون أصولية (كما أن) إنكار بعض المحققين (قده) وجود جهات فى مسئلة اصولية بدعوى أن مسائل الاصول ليست كذلك غالبا بل البحث فى كل مسئلة منها حيثى ففى مسئلة الاجتماع يبحث عن جواز الاجتماع و عدمه و موضوعه اجتماع الأمر و النهى و ليس البحث عن كل مسئلة عقلية كلاميا بل المسألة الكلامية ما لها مساس بالعقائد الدينية (مدفوع) بأن كون غالب مسائل الاصول كذلك لا تستلزم عدم صحة التنبيه على ما ذكر، مضافا إلى إمكان البحث فى المسائل الأصولية عن غير الاصول لان تلك المسائل إمّا مباحث الالفاظ أو ادلة عقلية فالاولى يمكن البحث فيها عن مفاد الهيئات و هى مندرجة فى علم الأدب بالمعنى العام و الثانية يكون البحث فيها عن الملازمات العقلية فيمكن اندراجها فى علم الكلام و لو باعتبار البحث عن أفعال الحكيم و أنها تصح منه أم لا، فالبحث فى مسئلتنا يمكن كونه كلاميا بالمعنى المذكور كالبحث عن كون القدرة شرطا فى التكاليف لامكان كونه بلحاظ صحة الصدور من الحكيم، فعلم الكلام و إن كان البحث فيه عما يرتبط بالعقائد لكنه يشمل البحث عن الحسن و القبح بالنسبة إلى أفعاله تعالى، ثم إنّه قد ظهر مما بيّنا أن مسئلة الاجتماع عقلية لا لفظية فلا تختص بما إذا كان الايجاب و التحريم لفظيين و إن كان ظاهر التعبير بالأمر و النهى يوهم الطلب و الزجر بالقول و هذا واضح جدا و ما ترى من تفصيل بعض بين الجواز عقلا و الامتناع عرفا فإنّما هو لمزعمة أنّ الواحد ذا وجهين متعدد عقلا و واحد عرفا و ليس لاجل دلالة اللفظ، كما أنّ الظاهر عموم النزاع لكل أمر و نهى نفسيين أم غيريين تعيينيين أم تخييريين عينيين أم كفائيين إذ المدار فى عموم النزاع و خصوصه جريان ملاك النزاع و عدمه و هو جار فى جميع الأنحاء المزبورة إذ ليس البحث فى مقامنا عمّا ينسبق إلى الذهن من إطلاق هيئة الأمر أو النهى و لو بجريان مقدمات الحكمة بدعوى الظهور فى النفسى التعيينى العينى بل عما أريد بهما واقعا فيعم الغيرى و التخييرى