آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٥٠ - الامر الرابع إنّه قد يقال بدخل قيد المندوحة فى مقام الامتثال فى محل النزاع
(مدفوع) بأن الطبيعة الملحوظة فى متعلق الأمر و إن لم تكن فانية فى الافراد بما هى مكتنفة مع اللوازم و الملازمات و الاضافات و لا بما هى متشخصة بالحدود الوجودية فى الخارج لكنها ليست فانية فى حقيقة الوجود بمعنى صرف الوجود أيضا إذ الصّرف غير قابل للايجاد بل هى ملحوظة مرآة للوجود التّبعى من الطبيعة لا بوصف أنّها سعىّ بل بما هى قابلية بالذات للسريان فى جميع الافراد، و من المعلوم أنّ القدرة على ايجاد الطبيعة بالمعنى المذكور فى ضمن الحصص الغير المكتنفة بالمبغوض ليس قدرة على ايجادها فى الحصة التوأمة مع المبغوض، و بالجملة فليس البحث فى مسئلة الاجتماع عن القدرة على ايجاد الطبيعة مطلقا كى يقال بدخل قيد المندوحة فى موضوعه بل البحث إنّما هو عن القدرة على ايجاد حصة خاصة منها هى التوأمة مع النهى، و بعبارة أخرى البحث إنما هو عن الجواز و عدمه فى خصوص المجمع لا في غيره من الافراد المتصورة لطبيعة المأمور به و من البديهي عدم اعتبار المندوحة فى هذا البحث، أمّا أنّ الفرد من الطبيعة غير التوأم مع النهى خارجا يجوز الأمر بايجاده بلا محذور كما في صورة المندوحة فلا ربط له بمسألة جواز الاجتماع و عدمه من حيث الانطباق على المجمع، و هل الامتناعى يقول بأن المتمكن من الصلاة فى المسجد مثلا غير قادر على امتثالها و ليست تلك الصلاة مأمورا بها فى حقه لانه غير قادر على الصلاة فى الدار المغصوبة و ليست تلك الصلاة مأمورا بها في حقه حاشا و كلّا، فقيد المندوحة أجنبي عن بحث الاجتماع، هذا كله مع أنّا لو قلنا بأنّ الطبيعة فانية في حقيقة الوجود و مقتضاه كون المندوحة حافظة لاطلاق الأمر و مصحّحة لامتثاله في الاتيان بالمجمع فهو علاج لمشكلة الاجتماع إن خلا عن ورود الاشكال و ليس من دخل وجود المندوحة في محل البحث في شيئي.
كما أنّ (ما يظهر) من بعض الاساطين (ره) من أنّ لزوم المندوحة إنّما هو لبقاء اطلاق الامر بالنسبة إلى غير المجمع من أفراد الطبيعة اذ الامر لا يتعلق بالافراد الغير المقدورة و المجمع غير مقدور و لو كان ذا حيثين انضماميين فلا أمر به كي يصح الاتيان به (مدفوع) بأن البحث على هذا في سبب القول بالامتناع بالنسبة إلى المجمع و أنه عدم الأمر به لا أخذ القدرة في متعلقه و تعدد المجمع بتعدد العنوان