آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٧٩ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
عقلا الكاشفة عن عدم اعتبار القدرة فى مضمون الخطاب شرعا، فالثبوت و الاثبات متطابقان على خلاف هذا النحو من اعتبار القدرة فى التكليف.
(الثالث) أن تكون القدرة شرطا فى متعلق الخطاب عقلا بأن يكون التكليف متعلقا بالحصة المقدورة من المتعلق دون غير المقدورة من أول الامر بمقتضى ذات البعث قياسا للارادة التشريعية أى جعل التكليف بالارادة التكوينية أى الميل الطبعى الصادر منه الفعل فى الخارج، إذ كما أن الارادة التكوينية لا تتعلق بغير المقدور فلا تتحرك عضلات الفاعل نحو ايجاد ما لا يقدر عليه تكوينا و فى عالم الخارج أبدا فلتكن كذلك الارادة التشريعية أى البعث الذى حقيقته حمل المكلف و دفعه نحو ايجاد المبعوث إليه ضرورة أنها تابعة للارادة التكوينية من الجاعل، فلا يتعلق التكليف شرعا بفعل غير مقدور أبدا، و قد ذهب إلى هذا النحو من اعتبار القدرة فى التكليف بعض الاساطين (ره) على ما يظهر من شتات كلماته التى منها ما تقدم فى مقام نفى الثمرة إشكالا على مقال المحقق الثانى (قده) و منها غير ذلك (و يندفع) علاوة عمّا تقدم فى جوابه هناك بأن هذه المقايسة باطلة بل مغالطة لوضوح الفرق بين الارادتين بداهة أن الارادة التكوينية بمعناها الذى عرفت لا يتوسط بينها و بين الفعل أمر ما آخر بخلاف الارادة التشريعية فتتوسط بينها و بين الفعل إرادة المكلف، فالارادة التشريعية إنّما تتعلق بالفعل مجردا عن لحاظ القدرة و عدمها و بعبارة أخرى لا تتعلق الارادة التشريعية إلا بما فيه الملاك و القدرة حيث لا يكون قيدا لما فيه الملاك فليست ملحوظة فى المتعلق ضرورة لزوم كون الارادة التشريعية مساوية لما فيه الملاك لا أعم منه و لا أخص، و إنّما تلاحظ القدرة فى الارادة التكوينية من المكلف التى توجب ايجاد الفعل فى الخارج، فهذا النحو من اعتبار القدرة أيضا مما لا يساعد عليه برهان.
(الرابع) ما هو المختار الذى ظهر من خلال كلماتنا السالفة بأن تكون القدرة شرطا لتنجز الخطاب أى فى مرحلة امتثال التكليف عقلا فقط فوجود القدرة مصحح للمؤاخذة على ترك امتثال التكليف و عدمها أى العجز مؤمّن عنها، و هذا النحو من الاعتبار مما يوافقه الثبوت و الاثبات معا أما الثبوت فلما عرفت من أن