آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠ - الثانى أن مقتضى ما ذكر و ان كان تعميم محل البحث بالنسبة الى المقدمية و غيرها فى الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
يقتضى النهى عن ضده أم لا و فيه أقوال
و تحقيق المقام يستدعى رسم أمور
الاول أن المراد بالاقتضاء فى عنوان المسألة كما يشهد به مراجعة كلمات القوم مطلق الدلالة
سواء كانت بنحو العينية أى المطابقة أم بنحو الجزئية أى التضمن أم بنحو الالتزام إمّا من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين و طلب ترك الآخر أو من جهة المقدمية كما ستعرف، فالمسألة أعم من اللفظية و العقلية طبعا (فما يظهر) من بعض الاساطين (ره) من حصرها فى العقلية مع اعترافه بأعمية الاقتضاء فى محل النزاع من العينية و الجزئية و اللزوم (غير سديد) و كونها عقلية بحسب مختاره فى المسألة لا ربط له بتحرير محل النزاع الذى لا بد أن يكون بنحو يجرى على جميع الاقوال فى المسألة، كما أن المراد بالتضاد فى العنوان مطلق التنافى سواء كان بين الوجودين كفعل شيء و فعل منافيه أم بين وجود أحدهما و عدم الآخر كفعله و ترك ضدّه
الثانى أن مقتضى ما ذكر و ان كان تعميم محل البحث بالنسبة الى المقدمية و غيرها فى الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
فنقول و عليه التكلان (تقريب) استدلالهم انه لا ريب و لا اشكال فى التنافى و التمانع بين الضدين بمعنى استحالة الجمع بينها فى عالم الوجود و ذلك يستلزم توقف وجود أحدهما على عدم الآخر و لذا اشتهر بين أهل الميزان أن عدم المانع من المقدمات، فوجود أحد الضدين له دخل اخلالى فى وجود الآخر بلا دخل لوجود الآخر فى عدم ذلك الضد و لازم ذلك أن يكون وجود الضد يكتسب المبغوضية من الامر بضده، فالاستحالة ملزوم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر و هى سبب لاكتساب المبغوضية (و أجاب عنه) صاحب الكفاية (قده) بما محرره أن غاية ما يلزم من الاستحالة المزبورة اجتماع عدم أحد الضدين مع وجود الآخر فى وعاء التحقق بلا تخلل الفاء بينهما و لو بالعليّة و من المعلوم أنه بين عدم أحدهما و وجود الآخر كمال الملاءمة، أمّا تقدم أحدهما على وجود الآخر فالاستحالة المزبورة التى عليها مبنى الاستدلال لا تستلزمه و هذا كما فى تقابل السلب و الايجاب الذى هو أتم أنحاء التقابل، فان استحالة الجمع بين المتناقضين فى عالم الوجود لا تستلزم أزيد من اجتماع عدم