آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٧ - كلام صاحب الحاشية فى الجزم باستناد عدم الضد الآخر الى عدم المقتضى
عدم المسبب الآخر الى ضعف سببه فقط ففيه ان السبب اذا لم يكن له مزاحم يتحقق المسبب و يكون علة تامة فعدم تحققه ليس إلّا لضعف السبب بالاضافة الى الآخر و الضعف الاضافى ان لم يوجب نقصا لتحقق المسبب و إن أوجبه فليس إلّا لفقدان الشرط الذى هو عدم المانع (إذ يتوجه) عليه ان عدم التحقق هنا ايضا لاجل المانع بين المقتضيين لان وجود القوى لقوته مانع عن تأثير السبب الضعيف فى المسبب فهو دافع.
ثم ان صاحب الكفاية قده نقل جوابا عن اشكال الدور المتقدم فى كلامه
(حاصله) أن وجود أحد الضدين يتوقف على عدم الآخر لانه طارد لوجوده لكن عدم الآخر لا يتوقف على وجود الضد بل لعله موقوف على عدم المقتضى إذ رأس سلسلة العلل و المعاليل الطولية إرادة اللّه الازلية و هى إنما تتعلق أولا بوجود الضد فيوجد بوجود مقتضيه فلا تصل النوبة الى تعلقها بالضد الآخر فهو معدوم بعدم المقتضى (و توهم) حصر ذلك بصورة وجود إرادة واحدة أمّا مع وجود إرادتين إحداهما تتعلق بوجود أحد الضدين كميل الشيء إلى جانب اليمين و الآخر تتعلق بوجود الضد الآخر كميله إلى اليسار فغلبة إحدى الإرادتين على الأخرى توجب تحقق أحد الضدين دون الآخر فعدم الضد غير مستند إلى عدم المقتضى لوجوده حسب الفرض و هو الارادة بل إلى وجود الضد الآخر أى كونه مانعا فالدور بحاله (مدفوع) بأن عدم الضد غير مستند إلى وجود المانع بل الى عدم فعلية المقتضى لفقدان شرطها أى القدرة على إعمال الارادة من جهة كونها مقهورة بالاقوى فى الفرض فلا توقف من الطرفين فلا دور
[كلام صاحب الحاشية فى الجزم باستناد عدم الضد الآخر الى عدم المقتضى]
(و نقل) بعض المحققين عن صاحب الحاشية (قدس سرهما) الجزم باستناد عدم الضد الآخر الى عدم المقتضى بتقريب أن (غلبة الداعى) نحو أحدهما كالارادة المتعلقة بانقاذ الابن مثلا (المستندة) إلى قوة الغرض الكامن فيه (إنما أوجبت) تحقق ذلك الضد و قوة الغرض أمر ذاتى (و مغلوبية) الداعى نحو الضد الآخر كالارادة المتعلقة بانقاذ الأخ (المستندة) إلى ضعف الغرض الكامن فيه (إنما أوجبت) عدم تحققه و ضعف الغرض فطرى له فعدمه مستند إلى عدم المقتضى و لو بنحو الكمال و الفعلية و لا ينافى ذلك مع تضايف