آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٩٦ - فصل فى أداة الحصر
آنفا أنّ الدواعى خارجة عن حوصلة المعنى المدعو إليه، نعم فى موارد حصر الداعى لذلك فى الحصر يستفاد ذلك بعد كشف الداعي من القرينة، و إلّا فنفس التقديم بما هو غير طاهر في الحصر و الموارد التى تطلّبوها أهل البديع للتدقيق فى فنّهم إنّما هى من هذا القبيل فلا تجدى لاثبات الظهور.
(و منها) تعريف المسند إليه باللّام بأن يجعل ما هو بمنزلة المسند من جهة الاستعمال فى المعنى الكلّى مسندا إليه فى الكلام مع تعريفه باللّام من غير أن يكون خبرا مقدما و يجعل ما هو بمنزلة المسند إليه من جهة الاستعمال في الذّات مسندا من غير أن يكون مبتدأ مؤخّرا مثل الإنسان زيد، و قد اختلفت كلمات القوم من أرباب المعانى و البيان و الأصوليين فى تقريب إفادته الحصر فذكر التّفتازانى لذلك وجهين أحدهما جعل اللّام للاستغراق فاذا قلنا الأسد زيد و أردنا بذلك أنّ كل فرد فرد من أفراد الأسد هو زيد فطبعا يفيد حصر الأسدية فى زيد، ثانيهما جعلها للجنس و مراده بالجنس هنا هو الوجود السّعي الموجود فى الخارج بوجود أفراده فحمل زيد على الأسد بهذا المعني يفيد الحصر، و ذكر صاحب الفصول (قده) لذلك وجها آخر هو جعل اللّام للاشارة إلى أبعاض مدخولها ليفيد حمل زيد على الأسد أنّ الحقيقة التامة الأسدية هى زيد فقهرا يفيد الحصر، و قد لفّ بعض المحققين (قده) فى تعليقة الكفاية تلك الوجوه بأجمعها فى جمل مختصرة فى تقريب إفادة الحصر و حاصل مقاله أنّ الحصر ليس مستندا إلى كون اللّام للاستغراق أو الجنس بل إلى القاعدة الموروثة من أساطين الفلسفة هى أنّ عقد الوضع فى القضية الحملية لا بد أن يكون من الذات، و عقد الحمل لا بد أن يكون من المفهوم ففى مثل الإنسان زيد لا بد أن يجعل ذات الانسان بمالها من الأفراد الخارجية بمنزلة ذات خاصة هو الموضوع و يحمل عليه عنوان زيد بما له من المفهوم و هذا الحمل يفيد الحصر.
أقول هذه لباب كلماتهم و لا يخفى أنّ القاعدة الموروثة المشار إليها غير مطردة جزما فهى إمّا مأولة أو غير حجة، و تحقيق الحق في المقام بما ربما يظهر من خلال كلمات الشيخ الاعظم (قده) فى التقريرات و من خلال كلمات صاحب الفصول (قده) بتحرير و تقريب تحليلي صناعى منّا، أنّ هناك قاعدة أخرى موروثة أيضا من أساطين الفلسفة هى القاعدة الفرعية أعنى ثبوت شىء لشىء فرع ثبوت المثبت له فمقتضى الجمع