آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٠ - الرابع قد عرفت أنّ لفظ، كل، وضع للاشارة، إلى استيعاب مدخوله و أنّ الاشارية و المرآتية التى هو معنى حرفي و إن أخذت فى حاقّ معناه و لذا يكون أداة لكن قد لوحظ ذلك المعنى اسميّا فى عالم وضع هذا اللفظ و تبرز جهة الحرفية فى صورة الاضافة
الواقع لا بنحو الشمول لجميع مفهوم المدخول، إذ لازم ذلك كون كل، ذا لسانين أحدهما أصل وجود السّعة في مدخوله ثانيهما استغراق تلك السّعة جميع أفراد مفهوم المدخول مع أنّ هذا خلاف ما ينسبق من لفظ كل إذ المنسبق منه خصوص الأوّل، فما ذكره بعض المحققين (قده) فى تعليقته على الكفاية من دلالة كل علي استغراق أفراد المدخول مستشهدا بوضعه لاستيعاب المدخول بنحو الشمول فى غير محله، لما عرفت من عدم كاشف عن هذا القيد فى ناحية معناه أعني كون استيعاب مدخوله بنحو الشّمول، ففرق بيّن بين وجود سعة في ناحية مدخول، كلّ، و بين عدم قيد فيه فانّ الأوّل لا ينافى تقييد إطلاق المدخول و لو بالمتصل إذ القيد حينئذ يكشف عن كون سعة المدخول التى أفادها لفظ، كلّ، باعتبار ما أريد منه واقعا لا ما يتراءى منه ظاهرا، بخلاف الثانى فينافى التقييد حتّى بالمتصل إذ المفروض حينئذ إثبات عدم قيد فى المدخول باقحام لفظ، كلّ، فاثبات وجوده فيه باقحام المقيد و لو المتصل يوجب التهافت فى الكلام، و حيث لا يرى العرف تهافتا فى ذلك فيكشف عن أنّه لا ينسبق إلى ذهن العرف من لفظ، كلّ، أزيد من أصل وجود السعة فى المدخول (و الاعتذار) عن ذلك بأنّ فى صورة زيادة القيد يكون المدخول مجموع القيد و المقيد بنحو تعدد الدال و المدلول فلم يخرج مفاد، كلّ، عن إثبات سعة المدخول و لم يستلزم ذلك رفع اليد عن إفادة استغراق أفراد المدخول (مدفوع) أوّلا بأنّ ذلك لا يتأتى فى التقييد بالمنفصل إذ لا مجال للالتزام بكون القيد أيضا جزء مدخول، كلّ، مع وضوح منافاته لافادة، كلّ، عدم قيد في مدخوله كما هو المدعي، و ثانيا بأنّ تعدد الدال و المدلول أمر ثابت فى جميع موارد المطلق و المقيد و لا اختصاص له بمثل المقام و إنّما الكلام فى أنّ مدخول، كلّ، بحسب الطبع و بما هو دالّ واحد هو خصوص ما يتلوه من المفردات كرجل، فى أكرم كل رجل أو عالم، فى أكرم كل عالم هل يحدث فيه من ناحية مفاد، كلّ، خصوصية عدم القيد حتى ينافيه إيراد قيد عليه بدالّ آخر كما فى أكرم كل رجل عالم، أو كل عالم هاشمي، و يستلزم المجازية في معنى، كلّ، أم لا حتّى لا ينافيه ايراد قيد بدال آخر و لا يستلزم المجازية بل يبقى الكلى بعد تقييد مدخوله على معناه الحقيقى الذى أريد منه من أوّل الأمر.