آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٧ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
وجودى فى العام هو كون النذر فى طاعة اللّه تعالى فلا يمكن التّمسك بالعام فى الشبهة المصداقية كما تقدّم تفصيله (ثانيتهما) أنّه على فرض تطبيق عموم أوفوا بالنّذور على ما نحن فيه هل يمكن كشف صحته عن ذلك أم لا؟، و الظاهر من كلمات صاحبى التقريرات و الكفاية (قدس سرهما) كون نظرهما فى المقام إلى الجهة الثانية دون الأولى حيث عنونا البحث بكون الشبهة من غير جهة التخصيص و إن كان لا يظنّ بأحد من العلماء التمسك بالعام في هذه الجهة، و كيف كان فالحق في هذه الجهة مع الشيخ الأعظم و صاحب الكفاية (قدس سرهما) من عدم جواز التمسك بالعام لصحة ذلك الوضوء و السّر فيه أنّ أصالة العموم أصل مرادى كاشف عن كون مفاد العام بماله من المفهوم مرادا للمتكلم فيشمل حكم العام جميع أفراد ذلك المفهوم أمّا مصداقية بعض تلك الأفراد لعام آخر كالوضوء القربى في المقام أو عدم المصداقية فهو خارج عن حوصلة هذا الأصل اللفظى أعني دليل العام في عالم الإثبات، فعموم أوفوا بالنّذور إنّما يقتضى وجوب الوفاء بهذا النذر أمّا أنّ متعلقه صحيح فلا يدل عليه.
أمّا التأييد فقد يقال بفساده لانّ دليل صحة النّذر في السّفر و قبل الميقات كاشف عن الفردية فى المثالين بخلاف المقام فلا كاشف عن فردية الوضوء بمائع مضاف للعموم فقياس أحدهما بالآخر مع الفارق، و قد يوجّه بأنّه كما أنّ دليل الصحة كاشف عن الفردية فى المثالين كذلك عموم الوفاء كاشف عن فردية المشكوك فى المقام و يندفع بوضوح الفرق بين المقامين لانّ دليل الصحة هناك يوجب و لو بالكشف جعل ما ليس بفرد للعموم فردا له بخلاف المقام اذ غايته كشف العموم عن فردية المشكوك له و هو خارج عن حوصلته أمّا تحقيق حال نذر الصّوم فى السفر و الإحرام قبل الميقات فهناك أدلة ثلاثة أحدها ما دلّ علي أنّ الصّوم فى السفر غير جائز و الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت غير مشروع و هذا يقتضي مبغوضية ذات هذه العبادة ثانيها ما دل من الإجماع و الضّرورة على اعتبار الرّجحان الذاتى فى متعلق النذر و هذا يقتضي عدم صحة نذر الصّوم فى السّفر و الإحرام قبل الميقات لعدم رجحانهما الذاتى بمقتضى الدليل الاول ثالثها ما دل على صحة نذرهما فيمكن التوفيق بين هذه الأدلة الثلاثة بتقربيات (الأوّل) أنّ العبادة أي الحضور