آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١١ - زد أمّا ما ذكره بعض المحققين قده من رجوع الجهات التعليلية الى التقييدية فى موضوعات الاحكام العقلية
بناء على الملازمة و يقع التزاحم فيها بين هذا الوجوب مع الحرمة و تكون أقوائية ملاك الوجوب سببا لتقدمه و حينئذ لو لم يمتثل الواجب النفسى بقيت الحرمة الاولية لذات المقدمة على حالها بناء على الترتب فبقاء الحرمة للمقدمة موقوف على ارتفاع التزاحم بينها مع الوجوب الغيرى بسبب عدم ارادته امتثال الواجب النفسى اما بقاء الوجوب الغيرى لها فهو موقوف على أقوائية ملاك الواجب النفسى الذى يترشح منه الوجوب الى مقدمته و ليس بقاء الحرمة فيها موقوفا على عدم الوجوب، و عدم الوجوب على بقاء الحرمة حتى يلزم الدور كما توهم هذا كله حال عدم اعتبار قصد التوصل فى اتصاف المقدمة بالوجوب.
اما عدم اعتبار ترتب ذيها عليها خارجا فى ذلك فتحقيقه موقوف على تحليل مرام صاحب الفصول (قده) أوّلا حيث يوهم كلام صاحب الكفاية (قده) نسبة كون حصول ذى المقدمة فى الخارج شرطا متأخرا لوجوب المقدمة اليه (قده) أو عدم اعترافه بأن هذه الشرطية تستلزم طلب الحاصل المحال أو نحو ذلك من المحاذير التى أجاب بها عن مقاله فنقول لا يخفى ان صاحب الفصول (قده) يعترف بأن حصول ذى المقدمة فى الخارج ليس شرطا متاخرا لوجوب المقدمة كما صرح به فى كلامه و يعترف بأن الشرطية المزبورة تستلزم طلب الحاصل المحال و بأن تبعيّة وجوب المقدمة لمتبوعه الذى هو وجوب ذى المقدمة تستلزم عدم تلك الشرطية بل هو (قده) انما جعل الايصال شرطا للاتصاف بالوجوب و حيث أنه قابل للرجوع الى شرطية حصول ذى المقدمة لوجوب المقدمة صرح فى صدر كلامه بأن التوصل بها من قبيل شرط الوجود للمقدمة لا من قبيل شرط الوجوب و هذه الجملة كما تدفع التوهم المزبور صريحة فى ان عنوان التوصل انما هو نظير الشرط لا عينه حتى يستلزم كون هذا العنوان الانتزاعى دخيلا فى معروض الوجوب أو فى نفسه و يستنتج من ذلك عدم فعلية الوجوب الغيرى الا بعد تحقق العنوان فى الخارج بتحقق معنونه و هو الوصول كيف و قد صرح بان عدم حصول ذى المقدمة كاشف عن عدم وجوب المقدمة و لازمه كون حصوله كاشفا عن وجوبها من اول الامر فبمئونة هذه القرائن الموجودة فى كلامه صدرا و ذيلا يمكن حل مرامه بان ذات المقدمة بحسب الواقع و نفس الامر على قسمين فمنها ما يكون