آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٤ - و التحقيق يقتضى تمهيد مقدمة
و حيث أنّ جمعهما في مبحث واحد كما صنعه فى الكفاية مقنع عن المطلوب فنحن نقتفى أثره (قده) و نقول إنّ الأقوال فى ذلك مختلفة إذ مضافا إلى طرفى الاثبات و النفي أقوال فى التفصيل من جهة الحجية كالتفصيل بين المتصل و المنفصل و بين الشرط و الغاية و غيرهما فى المتصل إلى غير ذلك مما ذكرت فى كتب القدماء
و التحقيق يقتضى تمهيد مقدمة
هى إنّ لاهل المحاورة فى باب تفهيم مقاصدهم بناءين (أحدهما) استعمال اللفظ الموضوع لمعنى في معناه الموضوع له متابعة للوضع لانّ غاية الوضع الاستعمال فيما وضع له و يعبّر عن هذا البناء و الأصل المحاورى بأصالة الحقيقة و أصالة العموم أو الاطلاق في قبال المجاز الذي هو استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له، و بذلك يفترق عن الكناية التى هى استعمال اللفظ فى معناه الموضوع له و إرادة لازمه بجعل المعنى الحقيقى عبريّا لذلك اللازم نظير كثير الرّماد الذي جعل معناه الحقيقي معبرا إلى لازمه أى الجود و هذا غير مجاز السكاكى الذي هو خلق الفرد ادّعاء كما سيأتى تفصيل ذلك كله إنشاء اللّه تعالى (ثانيهما) تطابق الوضع مع الإرادة بمعنى تطبيق ذلك المعنى بما له من المفهوم مع لبّ الإرادة و جعله مرآة للمراد الواقعى و يعبّر عن هذا البناء بالأصل المرادى و موارد التخلف لهاتين القاعدتين غير عزيزة فى المحاورة لكنها لاجل أغراض أخر غير مضرة بأصل البناء، فهناك ظهوران فى باب المحاورة (أحدهما) ظهور اللفظ فيما وضع له و حجية هذا الظهور عبارة عن بناء أهل المحاورة على اتّباعه و الأخذ به فكما أنّ بناء أهل المحاورة علي استعمال المتكلم لفظه فيما وضع له بمقتضى الوضع لذلك فكذلك بنائهم على أخذ المخاطب بذلك الظهور (ثانيهما) ظهوره في تطبيق معناه المستعمل فيه مع المراد الواقعي و حجية هذا الظهور عبارة عن بناء أهل المحاورة على الأخذ به فمصبّ الظهور الأوّل نفس اللفظ بما هو و مصبّ الظهور الثانى هو الظهور الأوّل أى اللفظ بما له من المعنى الموضوع له، فافترق بذلك مصبّا الإرادتين الاستعمالية و الجدّية و انقدح فساد توهم اتّحادهما كما انقدح أنّ مرآتية اللفظ بمعناه الموضوع له و كشفه النوعى عن المراد الذى هو حقيقة ثانى الظهورين غير حجيته التى هي اتّباع ذلك