آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣١٦ - العام مستعمل في معناه الموضوع له، قبل التخصيص و بعده
ثانى الظهورين المحاورين أعنى مرآتية المستعمل فيه للمراد لا في أوّلهما بأن يستعمل العلماء فى المثال الأوّل في حصة خاصة، هى العدول، و يستعمل الرّجل فى المثال الثانى فى خصوص العالم، و هكذا فى التخصيص بالمنفصل سواء كان بنحو التقييد كما إذا ورد أكرم العلماء ثم ورد في دليل آخر بشرط أن يكونوا عدولا أم بنحو الاخراج كما إذا ورد فى الدليل الثّاني و لا تكرم الفساق منهم فانّه يكشف عن عدم تطابق ظاهر العام بما له من السّعة مع المراد الواقعى فى عالم الموضوعيّة للحكم المذكور فى الجملة، بلا استلزامه استعمال العام فى حصة خاصّة غاية الأمر أنّ ورود المخصص لو كان بعد زمان الحاجة فلا بدّ أن يكون فى إبقاء ظاهر العام فى المدة الفاصلة بينهما مصلحة جابرة لفوت ما في تلك الحصة، فالتخصيص مطلقا تصرف فى الظهور المرادى لا الاستعمالى الوضعى.
و من هنا تبيّن أنّه لا معنى للتفكيك بين ظهور العام و حجيته بالنسبة إلى ما خرج عنه بالتخصيص كما صنعه صاحب الكفاية (قده) حيث فصّل بين المتصل و المنفصل فالتزم فى الأوّل بعدم انعقاد ظهور للعام بالنسبة إلى ما خرج و فى الثّانى بعدم حجية ظهوره بالنسبة إلى ذلك بعد انعقاد أصل الظّهور له، و ذلك لان المراد بالظهور لو كان أوّل الظهورين أى الاستعمالى الوضعى فقد عرفت أنّه بحاله حتّى فى التخصيص بالمتّصل بل هو مسلّم لديه بمقتضى عدم التزامه بالمجاز، و لو كان ثانيهما أى المرادى التطبيقى فقد عرفت أنّه مرتفع حتى في التخصيص بالمنفصل إذ مع وجود البيان على كون المراد التطبيقى أضيق من ظاهر اللفظ كيف تكون له لدى العرف مرآتية للكشف عن سعة ذلك المراد، مع أنّ منزلة الحجية من الظّهور منزلة الحكم من الموضوع و العرض من المعروض فترتبها على الظهور لدى تحققه كما هو مفروض صاحب الكفاية (قده) قهرىّ على حدّ قهريّة ترتب الحكم على موضوعه و العرض على معروضه بعد تحققه، فانفكاك الحجّية عن الظهور غير معقول على أيّ حال و الدّفاع عن ذلك بتفسير الحجية بالكشف النّوعي كما فى تعليقة بعض المحققين (قده) على الكفاية قد عرفت فساده، و أنّه لو اصطلح فأراد بالحجية الظهور الثاني و بالظهور الذي هو معروض هذه الحجية الظهور الأوّل فارتفاع الحجية و بقاء الظهور بهذا المعنى و إن كان صحيحا لكن لا فرق فى ذلك