آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٧ - الرابع فى تعريف المنطوق و المفهوم
المعني كالشمس عند استعمال اللفظ فيه، إذ اللفظ لم يوضع لذلك المعنى اللازم أبدا بل لنفس المعنى الملزوم و حيث أنّ هذا المعنى له لازم طبعى فاللفظ الموضوع له يدل على لازمه بالالتزام لدى استعماله فيه بمعنى الانسباق الذهنى للملتفت إلى اللزوم، فان كان اللزوم بنحو يكفى مجرد تصور المعنى الملزوم للانتقال إلى اللازم كما فى- الشمس بالنسبة إلى الضوء أو العمى بالنسبة إلى البصر يسمّى عندهم بالبين بالمعنى الأخص و إن توقف الانتقال إليه على تصور الحاشيتين مع النسبة بينهما يسمّى عندهم بالبين بالمعنى الأعم، و فسروا الثانى أعنى غير البين بما يكون اللزوم فيه غير واضح محتاجا إلى الاثبات بالبرهان بمعنى تشكيل قياس صغراه مدلول هذا اللفظ و كبراه برهان عقلي خارجي يكون نتيجة تطبيق تلك الكبرى على ذلك الصغرى، ثبوت هذا المعنى الالتزامى الغير البين، كوجوب المقدمة فان ثبوته نتيجة ضم وجوب ذى المقدمة الذى هو مدلول الأمر إلى كبرى استتباع التلازم بين الوجودين للتلازم بين الوجوبين.
ثم إن اهل الميزان عدا المير سيد شريف و أهل البيان طرأ صرحوا بأن البين بالمعنى الأخص من الدلالات اللفظية و اتفق أهل البيان كالاصوليين علي أن البين بالاعم أيضا منها فتصريح أهل الادب بالمعنى الاعم الشامل للاصوليين قاض بأن- الالتزامى بقسميه من الدلالة اللفظية و قد صرّح بعضهم من أهل الفلسفة و غيرهم بأن التبين فى الالتزامى البين حتى بالمعنى الاخص محتاج إلى توسيط غير اللفظ من أمر ما خارجى لم يكن ببرهان، فقال ابن سينا: ان التبين فيه إنما هو باشتراك من العقل و قال الفخر الرازى: ان الدلالة الالتزامية تطفلية: ثم إنهم صرحوا بأن دلالة الاقتضاء و الاشارة و التنبيه من الدلالة اللفظية أى البين بالمعنى الأعم من الالتزامية غاية الأمر قد يكون الاقتضاء عقليا كما فى اسأل القرية فامتناع توجيه السؤال نحو الجماد عقلا يكشف عن المراد و يقتضى كون المسئول عنه اهل القرية و لذا عدّه بعضهم من المجاز بالاضمار بمعنى تقدير أهل فى الكلام، و قد يكون شرعيا كما فى أعتق عبدك عنى: إذ بالالتفات إلى كبرى: لا عتق إلّا فى ملك: من الشارع يقتضى كون المراد: ملّكه اياى:
فقرينة العقل أو الشرع تكشف عن الدلالة الالتزامية للفظ، فالمتحصل مما ذكره اهل الادب فى الدلالات الالتزامية أن اللفظ ان كان اعدادا و تمهيدا للوصول الى المراد