آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤٨ - الرابع فى تعريف المنطوق و المفهوم
بضميمة برهان عقلى خارجي كما في وجوب المقدمة و حرمة الضد فالدلالة عقلية و إن كان كاشفا عن المراد بمعونة أمر ما غير البرهان فالدلالة لفظية كما فى البين بالمعنى الاخص و الاعم و دلالة الاقتضاء و الاشارة و نحوها من الدلالات الالتزامية، فما تقدم عن بعض الأساطين من إخراج البين بالمعني الاعم و كذا دلالة الاقتضاء و التنبيه و الاشارة عن صف الدلالات اللفظية فاسد.
ثم إنه ما المراد من كون هذه الدلالات سياقية فانه لو أريد دلالة الجملة عليها باعتبار تركيب بعض مفرداتها مع بعض فهذه بعينها دلالة لفظية فكيف يقيد بها الدلالة العقلية و لو أريد كون الجملة إعدادية للوصول إلى المقدمة العقلية التى هى جهة الكشف و الدلالة فلا معنى لاسناد الدلالة إلى السياق، فبين جعل هذه دلالات عقلية مع توصيفها بالسياقية تهافت، ثم لو سلم اختصاص الالتزامى اللفظى بالبين بالمعنى الأخص فمناطه ليس ما توهم من احتياج البين بالمعنى الاعم إلى مقدمة عقلية خارجية لما عرفت من عدم احتياجه إلى ذلك و أن المحتاج إليها انّما هو غير البين، فمنشأ توهم الخروج إن كان هو الاحتياج إلى توسيط أمر ما غير اللفظ فقد عرفت الاحتياج إليه فى البين بالمعني الاخص أيضا بتصريح أهل الفلسفة و الميزان و أنّ اللفظ لم يوضع أبدا بازاء لازم المعني و لا بازاء استلزام المعنى الموضوع له لذلك اللازم بل بازاء نفس المعني، و إن كان هذا المقدار من التوسيط ما لم يكن الوسيط برهانا عقليا لا يضرّ بكون الدلالة لفظية فقد عرفت عدم وساطة برهان عقلى فى البين بالمعنى الاعم، ثم ان حصر الدلالة الالتزامية للجمل التركيبية فى المفهوم الاصطلاحى كما تقدم منه فاسد ضرورة أن المدلول الالتزامي لقولنا: الشمس طالعة: و هو وجود النهار، ليس بمفهوم أصلا مع أنّ وضوح اللزوم بين معني تلك الجملة و بين هذا اللازم من حيث الانسباق إلى الذهن بتبع انسباق معنى الجملة ليس بأقل من اللزوم بين العمى مع معانده الذى هو البصر الذى هو من أوضح مصاديق البين بالمعنى الاخص بل لا ريب في كون اللزوم المزبور أوضح من هذا اللزوم، فالمداليل الالتزامية للجمل التّركيبية تعمّ المفاهيم الاصطلاحية و غيرها، و الذى يسهل الأمر ما عرفت من أن هذه التعاريف شرح الاسم بالمعني المتقدم و انما تعرضنا لهذه الامور فى المقام لما رأينا من إسحاب القوم إلى بعض ما لا ينبغي فى